الصفحة 89 من 173

في حديث أبي أيوب:"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول"لاحظوا معي، فعل منفي، لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، قال العلماء: هذا الحديث عام؛ لأنه فعل منفي، فيشمل جميع أنواع الاستقبال، سواء كان داخل البنيان أو خارج البنيان.

جاء حديث ابن عمر - رضي الله عنه - عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- على أحد الأقوال، والمسألة يعني مشهورة خلافية، هل هو مخصص أو ناسخ أو غيرها؟ للعلماء كلام في ذلك.

أيضا مثلا:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم"فعل منفي، معناها أي نوع من أنواع البول منهي عنه، أي نوع من البول سواء كان وهو جالس، في المساء، في الصباح، في الليل، أي حالة من أحوال البول منهي عنها الإنسان؛ لأنه فعل منفي.

نعم يا شيخ ..

أحسن الله إليك.

وكما في قضائه - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة للجار، رواه النسائي عن الحسن مرسلا، فإنه لا يعم كل جار؛ لاحتمال خصوصية في ذلك الجار.

هذا مثل لك أهل الأصول فيما إذا قال الصحابي - رضي الله عنه - مثلا، نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، نهى عن بيع الغرر أو قال: قضى بالجوار، أو قال: قضى بالشفعة للجار، الحديث بهذه الصيغة عزاه للنسائي، وبهذه الصيغة لم يثبت، بهذه الصيغة، وإن كان وردت بأحاديث مقاربة له، لكن بهذه الصيغة لم يثبت.

فَنَهَى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر كما في صحيح مسلم، فالذي ساق هذه العبارة، الذي قال نهى من هو؟ صحابي - رضي الله عنه - يحكي حالة صدرت منه - صلى الله عليه وسلم - يحكي حالة صدرت فيقول أنه نهى عن الغرر، فيقول المؤلف أنها لا تفقد العموم لاحتمال أن يكون في حالة خاصة؛ لأن الذي صاغ بصيغة العموم هو الصحابي، لكن القول الصحيح أنه يفيد العموم، وأن الصحابي فاهم مدرك لدلالات اللغة، هو عربي فصيح ومدرك لدلالات اللغة، وبالتالي إذا حكى الصحابي فعلا بصيغة العموم فدل على أنه فهم العموم، وفهم الصحابي مُقَدَّم، لكن المؤلف -رحمه الله- مشى على القول الآخر أنه لا يفيد العموم، لكن القول الصحيح كما قلنا أنه إذا قال قضى بالشفعة للجار حكم مثلا أرخص في السلم، وضع الجوائح، نهى عن الغرر، وغيرها مما يحكيه الصحابي، يحكي فعلا صدر منه - صلى الله عليه وسلم - فإنه يفيد العموم على القول الصحيح. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت