فهرس الكتاب
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ( كانَ الناسُ يسألونَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنتُ أسِأَلُه عن الشرِّ مخافةَ أنْ يُدركنِي ، فقلتُ يا رسول الله: إنا كنَّا في جاهلية وشرٍّ ، فجاءنا اللهُ بهذا الخيرِ ، فهل بعدَ هذا الخير شرٌّ ؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم ! فقلتُ: هل بعد ذلك الشرِّ من خيرٍ ؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم , وفيه دَخَنٌ , قلتُ: وما دَخَنُه ؟ قال صلى الله عليه وسلم: قومٌ يستنونَ بغير سُنَّتِي ، ويهدونَ بغير هديِي ، تعرفُ منهم وتُنكر , فقلتُ: هل بعد ذلك الخير مِنْ شرٍّ ؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم قومٌ من جلدتنا ! ويتكلمونَ بألسنتنا ! قلتُ يا رسول الله: فما ترى إنْ أدرَكني ذلك ؟ قال صلى الله عليه وسلم: تلزمُ جماعةَ المسلمينَ وإمامهم ! فقلتُ: فإنْ لَمْ تكنْ لَهم جماعةٌ ولا إمامٌ ؟ قال صلى الله عليه وسلم: فاعتزلْ تلكَ الفِرَقَ كُلَّها ، ولو أنْ تعضَّ على أصلِ شجرةٍ ، حتى يُدركَكَ الموتُ وأنتَ على ذلك ) (457) .
قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى:
( قال أبو العالية: تعلَّموا الإسلام , فإذا تعلَّمتمُوه فلا ترغبوا عنه , وعليكم بالصراط المستقيم , فإنه الإسلام , ولا تنحرفوا عن الصراط يمينًا ولا شمالًا , وعليكم بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلَّم , وإياكم وهذه الأهواء , انتهى .
تأمَّل كلام أبي العالية هذا ما أجلَّهُ , واعرف زمانه الذي يُحذِّرُ فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام , وتفسير الإسلام بالسنة , وخوفه على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب !! يتبين لك معنى قوله تعالى: ( (( (( (( (( ( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( ( ((458) .
وقوله: ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( ( ((459) .