فهرس الكتاب
وَلَنا منكُم سباءٌ وإسارُ (1)
ويقول في قصيدته المعروفة:
كَفَفنَا عَنْ بَني هِنْدٍ
وَقُلنَا القَومُ إخوَانُ
عَسَى الأيامُ أنْ يَرجعـ
ـنَ، قَومًَا كَالذي كَانوا
فَلمَّا صَرَّحَ الشَّرُ
بَدَا والشَّرُ عُريَانُ
وَلَمْ يَبقَ سِوى العدوا
نِ، دِنّاهُم كَمَا دَانوا
أُناسٌ أَصْلُنَا مِنهم
وَدِنَّا كَالذي دَانُوا
وَكُنَّا معهم نَرمي
فَنحنُ اليَومَ أَحدانُ
وَفي الطَّاعِةِ لِلجَا
هِلِ، عِندَ الحرِّ عِصْيَانُ
فَلَمَّا أَبَى الصُلْحُ
وفي ذَلك خِذلانُ
شَدَدْنَا شدةَ الليثِ
غَدَا والليثُ غَضْبَانُ
بِضَرْبٍ فِيهِ تَأَثيمٌ
وَتَفجيعٌ وَارنانُ (2)
فالقصيدة نشيد جماعي يتحدث عن صراع القبيلة مع القبائل الأخرى، ومعركة في الوجود والحياة والبقاء، ومن الجلي أنَّ الشاعر قد أكثر من الحديث بضمائر الجماعة
» كففنا، قلنا، دناهم، أصلنا، دنا، كنا، نرمي، نحن، شددنا «.
... ومن المظاهر اللافتة للانتباه موسيقى صاخبة تتجلى في سرعة الإيقاع وتتابعه وكأننا أمام أصوات مقاتلين في معركة يرددون نشيدًا، وهذا من شأنه أنْ يدفع إلى القول بأنَّ الشاعر تسيطر عليه النزعة الخطابية التي تعبر بروح ملحمية عن الجماعة، ولذلك فالقصيدة تكاد تخلو من التعبير الذاتي، وتخلو أيضًا من الملامح الفنية وبخاصة في التعبير عن الجماعة، فهي أقرب إلى الخطبة الحماسية منها إلى القصيدة الشعرية.
(1) ـ حاتم الضامن، عشرة شعراء مقلون، ص 15 .السباء: الأسر، وسبيت العدو أسرته .
(2) ـ ... نفسه، ص 22 .