فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 256

وقد » لا يكتسب المكان اسمًا في نص الصعلكة « (1) ولكنه يتراءى مُنَكَرًَّا مجهولًا غامضًا ومعبرًا عن موحشة الحياة التي تعيشها الصعلوك، ولكنه لا يفارقه زمان يعيشه الشاعر نفسه، وإذا جاز أنْ نقول إنَّ قصيدة القبيلة لها زمانها الآني القصير الذي يسترجع فيه الشاعر الماضي فإنَّ المكان في قصيدة الصعلوك يعبر عن المجهول والغامض، فهو مكان بكر يقاربه زمان حاضر ينبئ عن المستقبل، زمان دائري لا يعرف التعاقب . إنَّ المكان في قصيدة الصعلوك مكان » الحياة / الموت « وإنَّ الحاضر يمكن أن يحقق للشاعر إمكان التواصل مع الحياة، أي أنَّ الشاعر الصعلوك يعيش لحظته الآنية، غير أنه لا يمتلك وقتًا أو زمنًا للحب، وهو يختلف عن شاعر القبيلة الذي يعيش اللحظة الآنية سريعة خاطفة لتحيله إلى الزمن الماضي ،ولذلك فإن الزمن الأساس عند شاعر القبيلة هو الزمن الماضي زمن المحبوبة، زمن التواصل معها، وفيه يمتلك الشاعر وقتًا للحب والتواصل، إذن فالأطلال «تجسد للزمن الماضي ومرور الزمن وتدميره للعالم، أما مكان الصعلوك فإنه إمكانية تجسد المستقبل وبناء عالم جديد » (2) .

... وفي ضوء هذا يتمايز شعر الصعاليك عن الشعر الجاهلي القبلي من حيث بنية القصيدة وموضوعاتها، وهو تغير جدير بالدرس، وقد تناوله بالتفصيل الدكتور يوسف خليف في كتابه » الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي « ومن أبرز الملامح التي تعرض لها بالدرس هي:

شعر مقطوعات:

(1) ـ ... كمال أبو ديب، الرؤى المقنعة، ص 577 .

(2) ـ ... نفسه، ص 578 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت