فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 256

... وعلى الرغم من أنَّ امرأ القيس يؤكد أهمية الخمر بوصفها إحدى المتع، فإنه انصرف باتجاه المرأة كثيرًا، و كأَنَّ نزعته العابثة تتحقق أبعادها:حرية، وتمردًا، وتلذذًا من خلال المرأة، وفي ضوء هذا تمثل المرأة عنده غاية يتحقق وجوده وذاته عبرها، غير أنَّ هذا لا يشبع إلا رغائب جسمية، وتضخيم ذات تتجلى من خلالها أبعاد نرجسية فقصائده يتجلى فيها الشاعر « وقد أغرى المرأة وأدرك منها غاية، فهي متيمة به، مقبلة عليه، يلقاها حينًا بالشوق والمودة، وحينًا آخر، يتواقع معها تواقع فحش وفجور يصرّح به وبعلته عبر إطار من الواقعية السافرة » (1) ، ومما يؤكد هذا تلك القصص الفاحشة التي يتباهى الشاعر بها، إضافة إلى تغزله بالعديدات، فهو لا يستقر على واحدة، إذ يطفح ديوانه بالعديد ممن تغزل بهن، وهو لا يقتصر على الباكر، بل يتجاوزها إلى ذات البعل والمطفل، مما دفع باحثًا إلى القول: إنه كان « إباحيًا، تبع نساء، يتنقل فيهن، وأنه كان ينظر إلى المرأة نظرة مادية تغلب عليها المتعة العابرة،كأنها أداة من أدوات اللهو، يستكمل بها عدة المجون والتهتك » (2) ، وإذا كان الحب عند الشاعر العذري غاية تتجسد فيها: العفة والتوحد، والديمومة (3) ، أي العلاقة العفيفة بين العاشق والمعشوق، وكونها الحبيبة الوحيدة التي لا يتجاوزها إلى غيرها، ومن ثم ديمومة هذا الحب حتى موت العاشق، فإنَّ الحب عند امرئ القيس الوجه الآخر المضاد لرؤية العذري، إذ تتجسد فيه المادية والحسية، وتعدد الحبيبات، وكون الحب عارضًا وطارئًا، ولذلك فإنَّ امرأ القيس لا يحب المرأة لذاتها، أو لشوق يدفعه إليها، وإنما يحبها لأنها تحقق له رغبة عارضة هي إرواء لذته فالحب لديه «نشوة عابرة يتبعها شعور بالمرارة يدفع

(1) ـ ايليا الحاوي، امرؤ القيس، شاعر المرأة والطبيعة، ص 38 .

(2) ـ نفسه، ص 5 .

(3) ـ ... لمزيد من التفصيل، ينظر: شكري فيصل، تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام، ص 287 ـ 288 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت