فهرس الكتاب
أما الغزل: فبعض الغزل الذي قيل في المذكر، قد يكون مجاراة لذوق العصر، أو كما أظن قد يكون الشاعر مصرحًا بالمذكر، ولكن يريد به المؤنث، فالمجتمع الشرقي يقلل من اختلاط المرأة بالرجل، فكيف إذا كان شاعرًا يُحسِن التغزل وسرعان ما يذاع شعره بين الناس الخاصة منهم والعامة؟ فتغدو المسألة معقدة بالنسبة للشاعر والمرأة المُتَغَزّل بها، ولكي يحافظ الشاعر على علاقته بمحبوبته يصرح بها، ولكن بضمير يعود على المذكر وليس على المؤنث. فالشاعر هنا يخاف المجتمع ويخشى عقابه.
وقد يتجرأ الشاعر على المجتمع، فيحدد مواطن الفساد، ويرصد الظواهر الشاذة، ويحاربها، وفي هذا كله لم يميز بين سلطان أو رجل من العامة، وهذا ما رأيناه في شعر الهجاء، ولا سيما حينما يهجون بعض الوزراء والسلاطين وكبار الدولة.
وشعر الخمرة على الرغم من قلته إلا أنه كشف لنا عن الجوانب اللاهية من حياة الشعراء، وما تناولوه من أنواع اللهو في مجالس الشرب، وربما أن بعضهم لم يلجأوا إلى الخمر بدافع اللهو، بل هربًا من متاعبهم ومشاكل حياتهم اليومية.
وكان للحروب أثر سلبي في تفريق الأحبة والأصدقاء، ولكن هذا لا يعني (الفراق الأبدي) ، فقد كانت بينهم مراسلات ومساجلات إخوانية تديم التواصل بين الأحباب والأصحاب الذين غربتهم أو باعدت بينهم نائبات الدهر.
وفي كل مكان وزمان يوجد الخير والشر، والحق والباطل، فكما وجدنا شعراء ماجنين أشاعوا شعرهم الماجن بالتحريض على شرب الخمر والإقبال على ملذات الحياة، أو بإشاعة شعر الفحش والقذف، وجدنا شعراء زاهدين حاولوا جاهدين تأدية الصورة الزاهدة، مقابل المجون والفواحش، إذ حثوا على ترك الملذات، والقناعة بالميسور من العيش، وحضوا على الاتجاه نحو الآخرة.
5.تبع هذا العصر العصور السابقة في تناوله الصور البلاغية والمحسنات البديعية، بل اكثروا من تناولها
6.تعمد بعضهم الخروج على المألوف في الأوزان والقوافي كالأرّجاني على سبيل المثال، فزاولوا الرباعيات، وبنوا قصائدهم على قافيتين أو أكثر.