إنَّ الحمد لله، نحمدُه و نستعينُ به و نستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا، وسيئات أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فلا مضل له، ومن يُضْلِل فلا هادي له، و أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسُوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} (1)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (2)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (3)
أما بَعْدُ:
فالحمدُ لله العزيز الغفار، مُكور الليل على النهار، تذكرةً لأولي القلوب والأبصار، وتبصرةً لذوي الألباب والاعتبار، والصلاةُ والسلامُ على النبي المختار، وعلى آل بيته الطيبين الأطهار، وصحابته الميامين الأبرار، والتابعين لهم بإحسان في جميع العصور والأمصار، ما جن ليلٌ وسطع نهار.
ثم أما بعد:
فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (4)
وقال - عز وجل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} (5)
وقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (6) وقال جل وعلا: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللّهَ} (7)
وقال سبحانه: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (8)
وقال - صلى الله عليه وسلم: {مَثلُ الذي يَذكرُ ربه والذي لا يذكُره، مثل الحي والميت} (9)
وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: {الدعاء هو العبادة} (10)
وقال صلواتُ ربي وسلامُه عليه: سَبَقَ المُفرِّدون، قالوا: وما المُفرِّدون يا رسول الله؟
قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات (11)
وقال - صلى الله عليه وسلم: {ما عَمِلَ آدميُّ عملًا، أنجى له من عذاب الله منْ ذكر الله} (12)
وقال - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه: {فو الله لأن يَهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمُر النِعَم} (13)
(1) الآية رقم 102 من سورة آل عمران ... (2) الآية رقم 1 من سورة النساء ... (3) الآياتان رقم 70 - 71 من سورة الأحزاب
(4) الآيتان رقم 41 - 42 من سورة الأحزاب ... (5) الآية رقم 39 من سورة ق ... (6) الآية رقم 152 من سورة البقرة
(7) الآية رقم 103 من سورة النساء ... (8) الآية رقم 35 من سورة الأحزاب (9) متفق عليه من حديث أبي موسي الأشعري - رضي الله عنه -.
(10) صحيح أخرجه أحمد وأصحاب السنن من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -، انظر صحيح الجامع 1/ 641 حديث رقم 3407، أما حديث"الدعاء مخ العبادة"فقد أخرجه الترمذي من حديث أنس - رضي الله عنه - وسنده ضعيف انظر ضعيف الجامع 3/ 158 حديث رقم 3003
(11) أخرجه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. ... (12) صحيح أخرجه أحمد من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - انظر صحيح الجامع 2/ 986 حديث رقم 5644 وجاء من حديث جابر - رضي الله عنه - رفعه بإسناد حسن لغيره انظر صحيح الترغيب والترهيب 2/ 97
سُئل الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح- رحمه الله - عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، فقال: إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءً في الأوقات والأحوال المختلفة ليلًا ونهارًا، وهي مبينة في كتاب عمل اليوم والليلة، كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات. وقال عطاء: مَنْ صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قول الله تعالى: (والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) (1) 0