الصفحة 111 من 242

قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك ، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد ؟ فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذن ، قام فاثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد ، أيها الناس، فإني قائل مقالة وقد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن لم يعها فلا أحل له أن يكذب علي ؛ إن الله بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل، فالرجم في كتاب الله حق على من زنا اذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ؛ ألا وإنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ؛ ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما أطرى عيسى بن مريم فانما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ...وقد بلغني أن قائلا منكم يقول: لو قد مات عمر، بايعت فلانا... فلا يغترن امرءٌ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت ؛ ألا وإنها كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها ؛ وليس فيكم اليوم من تقطع اليه الاعناق مثل أبي بكر، وأنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتخلف عنها الانصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون الى أبي بكر، فقلت له: يا ابا بكر ، انطلق بنا الى إخواننا من الأنصار ؛ فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم ، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلت: نريد إخواننا من الأنصار... فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت