فهرس الكتاب
والعجب أن الحافظ البيهقي أورد هذا الحديث من هاتين الطريقين ثم قال ما حاصله: فلعله عليه السلام احتجب عنهم في أول ركعة ثم خرج في الركعة الثانية فصلى خلف أبي بكر كما قال عروة وموسى بن عقبة وخفي ذلك على أنس بن مالك ، أو أنه ذكر بعض الخبر وسكت عن آخره ... وهذا الذي ذكره أيضا بعيد جدا لأن أنسا قال: فلم يُقدر عليه حتى مات ... وفي رواية قال: فكان ذلك آخر العهد به ...وقول الصحابي مقدم على قول التابعي ؛ والله أعلم ... والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ابا بكر الصديق إماما للصحابة كلهم في الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام العملية .
? قال الشيخ ابو الحسن الاشعري: وتقديمه له أمر معلوم بالضرورة من دين الاسلام ، قال: وتقديمه له دليل على أنه أعلم الصحابة وأقرؤهم لما ثبت في الخبر المتفق على صحته بين العلماء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله ، فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فان كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنا ، فان كانوا في السن سواء فأقدمهم مسلما ...قلت: من كلام الاشعري رحمه الله مما ينبغي أن يكتب بماء الذهب ، ثم قد اجتمعت هذه الصفات كلها في الصديق رضي الله عنه وارضاه ، وصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه في بعض الصلوات كما قدمنا بذلك الروايات الصحيحة لا ينافي ما روي في الصحيح ان ابا بكر ائتم به عليه السلام لان ذلك في صلاة أخرى كما نص على ذلك الشافعي وغيره من الأئمة رحمهم الله عز وجل .