فهرس الكتاب
وَقَدْ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: ( وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) وَنُكْتَة الْإِتْيَان بِهَذِهِ الْكَلِمَة بِالْإِفْرَادِ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ أَهْل الْجَنَّة يَدْخُلُونَهَا عَلَى قَلْب رَجُل وَاحِد ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّهَيْلِيُّ . وَزَعَمَ بَعْض الْمَغَارِبَة أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ كَمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل رَفَعَهُ"إِنَّ اللَّه رَفِيق يُحِبّ الرِّفْق"كَذَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَالْحَدِيث عِنْد مُسْلِم عَنْ عَائِشَة فَعَزْوه إِلَيْهِ أَوْلَى . قَالَ: وَالرَّفِيق يَحْتَمِل أَنْ يَكُون صِفَة ذَات كَالْحَكِيمِ ، أَوْ صِفَة فِعْل . قَالَ: وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ حَضْرَة الْقُدْس ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ الْجَمَاعَة الْمَذْكُورُونَ فِي آيَة النِّسَاء . وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنهمْ عَلَى طَاعَة اللَّه وَارْتِفَاق بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ، وَهَذَا الثَّالِث هُوَ الْمُعْتَمَد . وَعَلَيْهِ اِقْتَصَرَ أَكْثَر الشُّرَّاح . وَقَدْ غَلَّطَ الْأَزْهَرِيّ الْقَوْل الْأَوَّل ، وَلَا وَجْه لِتَغْلِيطِهِ مِنْ الْجِهَة الَّتِي غَلَّطَهُ بِهَا وَهُوَ قَوْله: مَعَ الرَّفِيق أَوْ فِي الرَّفِيق ، لِأَنَّ تَأْوِيله عَلَى مَا يَلِيق بِاَللَّهِ سَائِغ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْحِكْمَة فِي اِخْتِتَام كَلَام الْمُصْطَفَى بِهَذِهِ الْكَلِمَة كَوْنها تَتَضَمَّن التَّوْحِيد وَالذِّكْر بِالْقَلْبِ حَتَّى يُسْتَفَاد مِنْهُ الرُّخْصَة لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط أَنْ يَكُون الذِّكْر بِاللِّسَانِ لِأَنَّ بَعْض النَّاس قَدْ يَمْنَعهُ مِنْ النُّطْق مَانِع فَلَا يَضُرّهُ إِذَا كَانَ قَلْبه عَامِرًا بِالذِّكْرِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .