الصفحة 15 من 30

ج - الشورى في الحديث الشريف:

رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الترجمة العملية لما في القرآن من قواعد وأسس وأفكار ومضامين ومثل وأخلاق. كيف وكان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه وحكى القرطبي في صدر سورة المؤمنون عن السيدة عائشة أنها تلت الأيات العشر منها وقالت هذه أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يك شيئًا عجيبًا أن تنال الشورى حظها من الرسول الكريم قولًا وفعلًا ونظرًا وممارسة وكان كما روى عنه صاحبه أبو هريرة رضي الله عنه أكثر الناس مشورة لأصحابه. كان يوقرهم ويسمع لهم ويصدقهم حتى قال بعض السفهاء من المنافقين أمثال نبيل [1] ابن الحارث وعتاب ابن قيس هو أذن {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين أمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} التوبة 61. وهكذا تختل موازين العظمة الإنسانية عند ضعاف الاحلام فتصبح صفة المدح عندهم ذمًا وصفة الذم مدحًا. المعروف منكر والمنكر عندهم معروف. أما ما يحترم المؤمنين، ويعيرهم سمعه فهو المذموم، وأما من يسفه أحلامهم وينصرف عنهم ويستبد بهم غير عابئ بهم ولا آبه فهو الممدوح ويالها من نظرة سقيمة حمقاء.

لقد ربى رسول الله أصحابه على الشورى- كما سنرى في الفصل القادم (الشورى في إطارها التايخي) - وكان معهم في أفراحهم واتراحهم وحربهم وسلمهم لا يتخذ من دونهم وليجة، وليس بينهم وبينه أبواب ولا حجاب. وهذه هي الصفة التي أراد أصحابه أن يورثوها في الحكام ... وفي رواية الترمذي عن أبي مريم الأزدي أنه دخل على معاوية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من ولاه الله عز وجل شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقرة".

وهناك أحاديث في الإستشارة والاستخارة وما نحو ذلك المنحى أضربنا عنها الذكر صفحًا لما فيها من الضعف ولين وفي الصحيح عنها كفاية ومقنع.

(1) ابن جزي الكلبي - كتاب التسهيل ج 2/ 78 دار المتاب العربي بيروت الطبعة الثانية 1973 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت