الصفحة 27 من 30

هل الشورى والديمقراطية كلمتان مترادفتان ذواتا معنى واحد لا يختلف أن أن بينهما فرقًا؟ إن المتأمل يلتمس أن هناك فروقًا بين الشورى والديمقراطية من ذلك أن مجالات الشورى محددة وذلك أن الله عز وجل قد قضى في بعض الأمور وحسمها حسمًا لا يستطيع الناس كثروا أو قلوا أن يغيروا فيها شيئًا. فالمسائل التي رود فيها نص قطعي الدلالة قطعي الثبوعت من كتاب أو سنة خارجة عن دائرة الشورى ابتداء فلا يستطيع بشر كائن من كان ان يحل حرامًا أو يحرم حرامًا.

أما في الديمقراطية فما من شيء إلا وهو خاضع لأراء الناس وتستطيع الأغلبية أن تفعل ما تريد في مجال التشريع تحل وتحرم وتمنع وتبيح فلا كابح لجماح الرأي ولا راد له إذ أن الحاكمية العليا للبشر أما في الإسلام الحاكمية العليا لله عز وجل ... للنصوص الشرعية من كتاب أو سنة، وغذا وقع خلاف أو نزاع بين المسلمين رد غليهما {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى 10 {فإن تنازعتم في شيء فردوه غلى الله والرسول أم كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} النساء 59 ثم إن الشورى قاعدة من قواعد الدين الإسلامي منه تستمد وعليه تقوم وليس كذلكم الديمقراطية التي نشأت في أجواء مناهضة للدين منكرة له، متمردة عليه. ولئن أصبحت الشورى جزءًا لا يتجزأ من المنهاج الإسلامي الذي يحكم الحياة كلها ولا تمثل السياسة فيه إلا قدرًا معلومًا ونصيبًا مفروضًا فإن الديمقراطية تجد تعبيرها الحقيقي في مجال السياسة وتكاد تقتصر عليه.

إن الناظر في نظريتي الشورى والديمقراطية ليلاحظ مثل تلك الفروق وغيرها من الفروق ولكن هل يعني هذا اا الشورى والديمقراطية بينهما هوّة لا تردم وفتق لا يرتق وفصام لا يلتئم؟ هل الديمقراطية كفر؟ لا يجوز لنا أن نقترب منها مقتبسين أم أنها تجربة من التجارب التي خاضتها البشرية، واستطاعت أت تحقق بها مكاسب تجعلها إرثًا إنسانيًا عامًا لنا علينا أن نستفيد منه دون حرج.

إن جوهر الديمقراطية - بعيدًا عن التفريعات والمصطلحات الأكاديمية - تعني حرية الاختيار للناس فيمن يحكمهم ويسوس أمرهم، وألا يفرض عليهم حاكم يكرهونه، أو نظام لا يرغبونه، وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ، ويحق عزله وتغييره غذا انحرف وألا يساق الناس - رغم أنوفهم- غلى اتجاهات أو مناهج أقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها. وإن الناظر إلى ما أفضت غليه الديمقراطية من مبدأ سيادة الأمة ورعاية كرامة الإنسان وحقوق المواطنة وكفالة الحريات وما ارتكزت عليه من اجراءات كالاستفتاء والانتخاب والمجالس النيابية واستقلال القضاء والتداول السلمي للسلطة يجدها كلها من صميم الإسلام, فهو ينكر أن يؤم الناس من يكرهونه في إمامة الصلاة فكيف في شأن الحياة السياسية إن ابرز ما حرره ثلة من فقهائنا المعاصرين مثل محمد عبده ورشيد رضا إلى الشيخ شلتوت في موضوع نظام الحكم أو رؤية الإسلام السياسية يتفق في إطاره العام مع مختلف قيم اليمقراطية. وقد كتب الاستاذ العقاد (الديمقراطية في الإسلام) مؤكدًا أن فكرة الديمقراطية أنشأها الإسلام لأول مرة في تاريخ العالم. هذا مع إدراكنا لخصائص الإسلام المنفردة. والمتميزة بالشكول والتكامل، والتناغم والتناسق، والتي هي أوسع من أن تحاصر بمصطلح واحد لكل شعبة ورافدة ... بيد أن الشورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت