فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 219

وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «§لَأَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»

394 -حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

395 -قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَصَدَقَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، إِنَّ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا هُوَ أَوْحَشُ مِنْ كَلَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَلِذَلِكَ رَأَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْتَلُوا وَلَا يُسْتَتَابُوا، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو تَوْبَةَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمَّا خُطَبَاؤُهُمْ فَلَا يُسْتَتَابُونَ، وَتُضَرَبُ أَعْنَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخُطَبَاءَ اعْتَقَدُوا دِينًا فِي أَنْفُسِهِمْ عَلَى بَصَرٍ مِنْهُمْ بِسُوءِ مَذَاهِبِهِمْ، وَأَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ تَعَوُّذًا وَجُنَّةً مِنَ الْقَتْلِ، وَلَا تَكَادُ تَرَى الْبَصِيرَ مِنْهُمْ بِمَذْهَبِهِ يَرْجِعُ عَنْ رَأْيِهِ.

396 -قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَذَهَبْتُ يَوْمًا أَحْكِي لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ نَقْضًا عَلَيْهِمْ، وَفِي مَجْلِسِهِ يَوْمَئِذٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ، فِيمَا أَحْسِبُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمَشَايِخِ، فَزَبَرَنِي بِغَضَبٍ وَقَالَ: اسْكُتْ، وَأَنْكَرَ عَلَيَّ الْمَشَايِخُ الَّذِينَ فِي مَجْلِسِهِ اسْتِعْظَامًا أَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ، وَتَشْنِيعًا عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَحْكِي عَنْهُمْ دِيَانَةً ثُمَّ قَالَ لِي يَحْيَى: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، مَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت