فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 63

ومن أشيع ما ذهبت إليه هذه الفرقة أنها زعمت أن الجهاد في سبيل الله باطل موضوع, وأن المجاهدين فاسقون عاصون إن لم يكن ذلك تحت لواء علي بن أبي طالب أو أحد أولاده المعصومين! فعندهم أن جميع فتوح الإسلام التي تمت في عصر الخلفاء الراشدين وفي عصور من بعدهم من الخلفاء والأمراء والملوك فتوح قائمة على عصيان الله ومخالفة أمره وشرعه. وعندهم أن كل من اشترك في فتح بقعة من بلاد الكفر والشرك بعد النبي آثم عاص لله ولرسوله سواءً كان قائداُ أو كان مقودًا, وسواء أكان أميرًا أم كان مأمورًا. وهم يذكرون روايات هذا الباطل والإثم العظيم عن أئمة البيت النبوي، والروايات بلا ريب مكذوبة، ولو كانت صحيحة عنهم لما كانوا عندنا ولا عند المسلمين من المرضيين وقد ذكرت هذه المسألة في كتاب"أعيان الشيعة" (الجزء الرابع القسم الأول صفحة 131) . وقد ذكر أحد الكتاب عن الحسين رضي الله عنه وعن جهاده مع المسلمين:"ويتنقل مع جيوش المسلمين إلى أقطار الأرض في فتح أفريقية وغزوة جرجان وطبرستان وقسطنطينية": فقال الشيعي مؤلف"أعيان الشيعة"تعقيبا على ما ذكر من جهاد الحسين:"ولا يخفى أن ذلك كله اختلاق، فالحسين لم يكن ليسير تحت تلك الرايات التي يراها رايات ضلالة, وخصوصًا راية يزيد بن معاوية . ولم يكن ليؤيد سلطنة الظلم والملك العضوض, وأخوة الحسن الذي كان أقرب منه إلى المسالمة لم يرض أن يحارب الخوارج. تحت راية معاوية , وقد قال ما معناه: أنت أحق بأن أجاهدك من الخوارج. فالحسين الذي علم حاله في إباء الضيم والمجاهرة بالحق هل يمكن أن يسير تحت مثل تلك الرايات وأمير المؤمنين عليه السلام قد قال: لا تحاربوا الخوارج بعدي, فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه. وأئمة أهل البيت كانوا يرون مسير أبي أيوب الأنصاري لمحاصرة القسطنطينية قلة فقه منه، فهل يمكن أن يفعلوا ما عابوه على غيرهم؟ انتهى كلامه فض الله فاء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت