فهرس الكتاب
منزلة الصبر
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} منزلة الصبر.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا.
وهو واجب بإجماع الأمة. وهو نصف الإيمان. فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. وهو مذكور في القرآن على ستة عشر نوعًا.
الأول: الأمر به. نحو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة: 2] وقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة: 45] وقوله: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: 200] وقوله {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ} [النحل: 127] .
الثاني: النهي عن ضده كقوله {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] وقوله: {فلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] فإن تولية الأدبار. ترك للصبر والمصابرة وقوله {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فإن إبطالها ترك الصبر على إتمامها. وقوله {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] فإن الوهن من عدم الصبر.
الثالث: الثناء على أهله، كقوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ} [آل عمران: 17] وقوله {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 176] وهو كثير في القرآن.
الرابع: إيجابه سبحانه وتعالى محبته لهم. كقوله: وَاللهُ يُحِبُّ