فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 88

وإليك هذا المشهد اللطيف الذي الذي يعلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة ويعلمنا نحن أيضا الايثار، يقول أبو هريرة: كنت أجوع جوعا شديدا حتى أصرع من شدة الجوع ويقولون: مجنون، والله ما بي من جنون، إنما هو الجوع، فكنت أجلس بجوار منبر النبي صلى الله عليه وسلم يمر بي الرجل من المسلمين أستقرئه آيات الانفاق (حتى يلين قلبه ويشعر بي فينفق ويعطيني) ، فمر بي أبو بكر فقرأها عليّ ومر (لم يعره اهتماما) وقرأها عمر ومر أيضا، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فنظر اليّ فعرف حالي فتبسم وقال: يا أبا هريرة الحق بي فدخل صلى الله عليه وسلم بيته واستأذن، وقال لزوجته: هل عندنا من شيء؟ قالت: جرة لبن تكفي رجلا أو رجلين (يا لسعادتك يا أبا هريرة.. أخيرا) فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا هريرة اذهب وائتني بأهل الصفة" (وهم فقراء المسلمين حوالي 100 فرد) فاغتمّت نفسي وأصبحت مهموما وقلت: وأين هذه الجرة من أهل الصفة؟ ولكن لا بد من طاعة رسول الله، فذهبت وأتيت بهم، فنظر اليّ النبي متبسما (إن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أبا هريرة ويعلمنا أيضا) ، وقال لي:"اسقهم" (يا الله.. أبو هريرة هو الذي يسقيهم) ، فأخذت الجرة أمرّ بها على الرجل يشرب حتى يرتوي، أقول: ما بقي شيء، فيأخذها الثاني، فيشرب حتى يرتوي حتى شربوا جميعا والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر اليّ وهو يبتسم . وقال:"يا أبا هريرة لم يبقى الا أنا وأنت"، قلت: صدقت يا رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم:"اشرب يا أبا هريرة" (وهل يبقى شيء بعد كل هذا..) فشربت ثم أعطيتها له فقال:"اشرب يا أبا هريرة"فشربت" ثم أعطيتها له، فقال:"اشرب يا أبا هريرة"فشربت، فما زال يقول لي:"اشرب اشرب"حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فشرب الفضلة. رواه البخاري 6452 والترمذي 2477."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت