فهرس الكتاب
حَجَّ عُمَرُ فَأَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ النَّاسَ خُطْبَةً، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّهُ قَدَ اجْتَمَعَ عِنْدَكَ رِعَاعُ النَّاسِ وَسِفْلَتُهُمْ، فَأَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى تَاتِيَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ دَنَوْتُ قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ.
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ، أَنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ خِلاَفَةَ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فَلْتَةً، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، إِنَّهُ لاَ خِلاَفَةَ إِلاَ عَنْ مَشُورَةٍ.
أقول: وهذا قد رواه البخاري [6830] وفي هذا من الفقه أن أمور السياسة والحكم، لا ينبغي إدخال رعاع الناس فيها، خلافًا لدعاة حكم الدهماء أو ما يسمونه بالديمقراطية!
46 -وقال ابن أبي شيبة في المصنف [38896] :
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَن بْنَ عَوْفٍ بِمِنًى مَحْلُوقًا رَاسُهُ يَبْكِي.
يَقُولُ: مَا كُنْت أَخْشَى أَنْ أَبْقَى حَتَّى يُقْتَلَ عُثْمَان.
أقول: هذا خبرٌ عجيب، فإن المعروف عند أهل التاريخ أن عبد الرحمن توفي قبل عثمان، ولكن يبدو أنه قد كان علم بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، وشعر بقرب ذلك لما رأى إرهاصاته فحمله ذلك على البكاء.
47 -قال ابن أبي شيبة في المصنف [35765] :
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَدِمْت عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَأَنْزَلَنِي فِي نَاحِيَةِ بَيْتِهِ، وَامْرَأَتُهُ فِي نَاحِيَةٍ وَبَيْنَنَا سِتْرٌ، فَكَانَ يَحْلِبُ النَّاقَةَ فَيَجِيءُ بِالإِنَاءِ فيضعه فِي يَدَيَّ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الطُّلَقَاءِ: أَتُنْزِلُ هَذَا نَاحِيَةَ بَيْتِكَ مَعَ امْرَأَتِكَ؟.
فَقَالَ: أُرَاقِبُ بِهِ عير مَنْ لَوْ لَقِيته *** سَلِيبًا لاَسْتَانَى عَلَى كُلِّ مَرْكَبٍ.