فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 109

محمد بن إبراهيم الحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فإن وظيفة العلم أشرف الأعمال قدرًا، وأسماها منزلةً، وأرحبها أُفقًا، وأثقلها تبعةً، وأوثقها عهدًا، وأعظمها عند الله أجرًا.

وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، الآخذون بأهم تكاليف النبوة، وهي الدعوة إلى الله، وتوجيه خلقه إليه، وتزكيتهم بالعلم، وترويضهم على الحق؛ حتى يفهموه، ويقبلوه، ويعملوا به، ويعملوا له.

وإن الصداقة لعاطفةٌ ساميةُ القدر، غزيرة الفائدة، لذيذة المطعم.

وإن الحديث عنها لحلوٌ، عذب، شائق، رائق، كيف لا، والشارع الحكيم قد قرر هذا المعنى، وأرسى دعائمه، ورغب فيه؟

ألا ترونه كيف يقرر أن الأرواح جنود مجندة، ويُرَغِّب في أن تكون المعاملة بين المسلمين قائمة على هذا الأساس؟

ألا ترونه كيف أمر المسلم أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه؟ بل استحب للمسلم أن يؤثر أخاه المسلم وإن كان به خصاصة.

وذلك أقصى ما يفعله الصديق مع صديقه.

ولئن كانت الصداقة عذبة سائغة في أصلها - فلهي بين أهل العلم والإيمان أعذب مشربًا، وألذ مساغًا، وأجمل وأنبل معنى؛ إذ هي مؤسسة على التقوى، ومبنية على طلب السلامة في العقبى؛ فليست لمنفعة، أو لذة، وإنما هي لفضيلة، باعثُها اعتقادُ كلٍّ من الشخصين أن صاحبه على جانب من كمال النفس؛ فلذلك هي أحرى بالدوام.

{ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ } التوبة: 109

ثم إن أهل العلم أوثق مودة من جهة أنهم أعلم بالله، وأتقاهم له.

والله - عز وجل- يقول: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } مريم: 96

ولأنهم أعرف الناس بأقدار بعضهم لبعض، وإنما يعرف الفضل من الناس ذووه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت