فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 109

وكان أقربهم إلى قلبه، وأعظمهم أثرًا في نفسه شيخه سماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - فقد كان سماحة الشيخ عبدالعزيز يجله، ويَقْدُره قَدْره، ولا يستطيع الحديث كثيرًا عنه؛ إذ يغلبه البكاء إذا أراد ذلك.

وكان يتأدب معه غاية الأدب، ويتلطف في مكاتباته، ويلقبه بالوالد، ويتعاون معه في المناصحات، والقضاء على المنكرات - كما سيأتي نماذج من ذلك -.

وكان - رحمه الله - محبًا لأقرانه ومعاصريه من أهل العلم، فلم يكن بينه وبينهم إلا كل محبة، وتقدير، وإجلال، وتعاون على البر والتقوى، وبُعْدٍ عن الحسد، و التنقص، و الذم.

وكان كثير المشاورة لأهل العلم، كثير الاستضافة لهم، والحفاوة بهم، والسؤال عنهم، والاستماع إليهم، والقراءة لهم، وتشجيعهم، والحرص على التعرف عليهم.

وكان كثير الذَّب عنهم، وإحسان الظن بهم، والوفاء لهم، والحرص على جمع كلمتهم.

ومما كان يقوم به من واجب تجاه إخوانه من أهل العلم أنه كان يكاتبهم، ويرد على مكاتباتهم، ويتواصى معهم بالحق والصبر، ويحثهم على بذل مزيد من الجهد، ويشترك مع بعضهم في تحرير كثير من الكتابات والنصائح، ويكاتب من يلحظ عليه الخطأ؛ ليستدرك ما وقع فيه.

وكان يكاتبهم للسلام، والسؤال عن الحال، ونحو ذلك.

والمطلع على تلك المكاتبات يلحظ غيرة صادقة على الدين، ويرى فيها المحبة والوفاء والتقدير والنصح لأهل العلم في شتى الأمصار.

ويرى فيها مثالًا للعالم العامل الذي يجل أهل العلم، وينزلهم منازلهم، ويتأدب بآداب العلماء الربانيين، ويقوم بصغار الأمور وكبارها.

وسيرى فيها عِظم مكانة سماحة الشيخ عند أهل العلم.

وسيرى الأساليب الكتابية الراقية المهذبة.

ولقد اقُتُصِر في هذا السياق على بعض المكاتبات القديمة - في الغالب - ليقف القارئ على شيء من سيرته الأولى التي لا تختلف عن سيرته الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت