فهرس الكتاب
ولكنني مع ذلك أكاد أتوارى خجلًا من ذكره، فضلًا عن شكره؛ لأنني قمت بأيسر اليسير من واجب تبذل فيه المهج، وبقي علي آخر شيء في جدول الواجبات، وهو المبادرة بتهنئتكم ببرقية على المألوف بين الناس، ولكنني فكرت في غمرة من الفرح، ونشوة من الاغتباط للإفراج عنكم، فصورت لي الخواطر المنثالة على مشاعري أنني ( صاحب الدار ) وأنني أحق الناس بأن أكون اَلْمُهنَّأ لا المهنِّئ.
وفي لجة هذا الخيال الشعري الغامر - الذي لا يصح عذرًا إلا عند الشعراء الهائمين في آفاق الخيال - ذهبت الأيام والأسابيع حتى أيقظتني رسالتكم الكريمة، فعلمت أن الله أبى إلا أن تكونوا البادئين بالفضل، السابقين إليه.
نرجو أن تتصل الرسائل بيننا والكتب، والنشريات المتعلقة بالإسلام وحقائقه؛ فإن في ذلك صلة بين الأجزاء، وقوة للعاملين، وعونًا على وعورة الطريق.
وسلام الله عليكم، ورحمته تغشاكم، وبركاته تراوحكم وتفاديكم (1) ، من أخيكم المشتاق إليكم، المعتز بكم.
محمد البشير الإبراهيمي
9-وهذه أبيات كتبها البشير إلى الشيخ عبدالعزيز العلي المطوع
-رحمهما الله - وهي في الآثار 4/414
عبدالعزيز العليا
فالدين كنز ثمين
والكف ينهل جودًا
مَنْ يرجُ عندك خيرًا
إن ريع للحق سرب
رأي وعقل وفهم
لو ينشر الله عبسًا
ألفوك صغت حلاهم
قد أورثتك قريش
وقلدتك تميم
إرث العروبة محضًا
حويته مضريا
إن المعالي هَمٌّ ... نلتَ المقام العليا
أصبحت منه مليا
وَسْميُّهُ والوليا
لم يلق مطلًا ولِيَّا
كنت النصير الوليا
يتلو جليٌ جليا
ومازنًا وبليا
لأصبعيك حليا
فخارها النوفليا
لواءها النهشليا
مؤثلًا أزليا
وحزته وائليا
ما بت منه خليا
وبعد هذه الجولة في صداقات العلماء يصل البحث إلى منتهاه؛ فعسى أن ييسر الله فرصة أخرى، أو يقيض من يقوم بالكتابة المستوفية لهذا الباب؛ لِيُعْطى حقه من الدراسة، والتحليل، وليكون سبيلًا للتأسي، وجمع الكلمة، وتقارب القلوب.
(1) - لعلها: وتغاديكم.