فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 109

لا شك عندي أن رسائل الإمام أكثر مما يضمه هذا الكتاب؛ فأصدقاؤه في أنحاء العالم الإسلامي منتشرون، ومحبوه أكثر من أن يحصوا.

ولكن تعذر علي الإحاطة بها، أو الوصول إلى من تقبع في مكتبته.

وسألت، وخاطبت كلَّ مَنْ عرفت عن تلك الرسائل، فلم أُسْعَف إلا بالذي طربت بجمعه وتقديمه.

لم يكن الإمام يحتفظ بصور من رسائله، فكان يخطها بيده الكريمة، ويبعث بها إلى المرسَل إليه وحيدة فريدة )) ا. هـ

هذا وقد تضمن ذلك الكتاب المذكور ستًا وأربعين رسالة، وللشيخ الطاهر بن عاشور نصيب الأسد من تلك الرسائل.

وبعد هذا العرض الموجز لسيرة الشيخ الخضر، ونظرته للصداقة، وتطبيقه لها إليك التفصيل، وذلك من خلال ما يلي:

أولًا: نص مقالة ( الصداقة ) التي كتبها الشيخ الخضر.

ثانيًا: نصوص مختارة من ديوان ( خواطر الحياة ) للشيخ الخضر، حيث تم اختيار عدد من النماذج التي تمثل صداقاته، ونظرته للصداقة.

ثالثًا: رسائل مختارة من كتاب ( من أوراق ومذكرات الإمام محمد الخضر: رسائل الخضر ) .

الصداقة

عاطفة سامية القدر، غزيرة الفائدة، تلك هي الصداقة، والشارع رغب في أن تكون المعاملة بين المسلمين معاملة الصديق للصديق، ألا ترونه كيف أمر المسلم بأن يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه،؟ بل استحب للمسلم أن يؤثر أخاه المسلم وإن كان به حاجة، وذلك أقصى ما يفعله الصديق مع صديقه.

هذا الأدب الإسلامي نبهني لأن أتحدث إليكم في هذه الليلة عن الصداقة:

ما هي الصداقة؟:

المحبة إما أن تكون للمنفعة، وإما أن تكون للذة، وإما أن تكون للفضيلة، وقد يطلق على كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة اسم الصداقة.

صداقة المنفعة:

هي أن يحب الإنسان شخصًا لما يناله منه من منافع، وشأنُ هذه الصداقة أن تبقى معقودة بين الشخصين ما دامت المنافع جارية، فإن انقطعت المنافع انقطعت هذه الصداقة.

صداقة اللذة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت