فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 109

وصديق الفضيلة هو الذي يجد في لقاء صديقه ارتياحًا وابتهاجًا، ويعد الوقت الذي يقضيه في الأنس به من أطيب الأوقات التي لا تسمح بها الأيام إلا قليلًا.

ثم إن الصداقة - وإن قامت على أساس الفضيلة، ولم يكن للمنفعة أثر في تكوين رابطتها - تستدعي بطبيعتها جلب المنفعة أو دفع الضرر؛ فإنها تبعث الصديق على أن يدفع عن صديقه الأذى بما عنده من قوة، وتهزه لأن يسعده في الشدائد بما أوتي من جاه أو سطوة.

ولمثل هذا أوصى بعض الحكماء باتخاذ الأصدقاء فقال: (( أعجز الناس من فرط في طلب الأخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم ) ).

وقال الشاعر الحكيم:

لعمرك ما مال الفتى بذخيرة ... ولكن إخوان الثقات الذخائر

الاستكثار من الأصدقاء:

متى حظي الإنسان بأصدقاء كثيرين فقد ساقت له الأقدار خيرًا كثيرًا، ففي الصداقة ابتهاج القلب عند لقاء الصديق، وفيها لذة روحية ولو في حال غيبة الصديق، وفيها عون على تخفيف مصائب الحياة.

وكذلك أوصى بعض الحكماء ابنه فقال: (( يا بني إذا دخلت المصر، فاستكثر من الصديق أما العدو فلا يهمنك ) ).

وقال بعض الأدباء:

ولن تنفك تُحسد أو تُعادى ... فأكثر ما استطعت من الصديق

ومبنى هذه النصيحة على أن شأن حساد الرجل وأعدائه تدبير الوسائل للكيد له، وطَرْقُ كلِّ باب يحتمل أن يكون من ورائه ما يشفي صدورهم؛ فإذا ساعده القدر على أن يُكْثِر من الأصدقاء فقد أكثر من الألسنةِ التي تدحض ما يُرمى به من المزاعم، والأيدي التي تساعده على السلامة من الأذى.

علامة الصداقة الفاضلة:

ليس من علامة الصداقة الفاضلة أن يقوم لك الرجل مُبْتَدرًا، أو يلاقيك باسمًا، أو يثني عليك في وجهك مسهبًا ومكررًا؛ فذلك شيء يفعله كثير من الناس مع من يحملون له أشدَّ العداوة والبغضاء، وأصبح كثير منهم يعدونه من الكياسة، ويخادعون به من إذا أسمعوه مدحًا فكأنما سقوه خمرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت