فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 109

وهبه الله حافظة خارقة، وذاكرة عجيبة تشهدان بصدق ما يحكى عن السلف، وكانتا معينتين له في العلم في سن مبكرة - كما سيأتي نماذج لذلك -.

تلقى تعليمه في بيت أسرته، وقام على تربيته عمُّه الشيخُ محمد المكي الإبراهيمي الذي كان عَلامة زمانه في العربية.

يقول الشيخ محمد البشير - رحمه الله:عن نشأته، وبداية طلبه للعلم، ومحفوظاته: (( نشأت في بيت والدي كما ينشأ أبناء بيوت العلم، فبدأت التعلم وحفظ القرآن الكريم في الثالثة من عمري على التقليد المتبع في بيتنا، الشائع في بلدنا.

وكان الذي يعلمنا الكتابة، ويلقننا حفظ القرآن جماعة من أقاربنا من حفاظ القرآن، ويشرف علينا إشرافًا كليًا عالم البيت، بل الوطن كله في ذلك الزمان عمي شقيق والدي الأصغر الشيخ محمد المكي الإبراهيمي

-رحمه الله -.

وكان حامل لواء الفنون العربية غير مدافع؛ من نحوها، وصرفها، واشتقاقها، ولغتها.

أخذ كل ذلك عن البقية الصالحة من علماء هذه الفنون بإقليمنا )) (1)

ويقول - رحمه الله: (( فلما بلغت سبع سنين استلمني عمي من معلمي القرآن، وتولى تربيتي وتعليمي بنفسه، فكنت لا أفارقه لحظة، حتى في ساعات النوم؛ فكان هو الذي يأمرنِي بالنوم، وهو الذي يوقظني على نظام مطرد في النوم، والأكل، والدراسة.

وكان لا يخليني من تلقين حتى حين أخرج معه، وأماشيه للفسحة، فحفظت فنون العلم المهمة في ذلك السن مع استمراري في حفظ القرآن؛ فما بلغت تسع سنين من عمري حتى كنت أحفظ القرآن مع فهم مفرداته وغريبه.

(1) - الآثار 5/273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت