فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 109

وما أشرفت على الشباب حتى أصبت بشرِّ آفة يصاب بها مثلي، وهي آفة الغرور والإعجاب بالنفس؛ فكنت لا أرى نفسي تَقْصُر عن غاية حفَّاظ اللغة وغريبها، وحفاظ الأنساب والشعر، وكدت أهلك بهذه الآفة لولا طبع أدبي كريم، ورحلة إلى الشرق كان فيها شفائي من تلك الآفة )) (1) .

هذا وقد أشار - رحمه الله - في بعض المواضع إلى أنه كان يحفظ المعلقات، والمفضليات، وكثيرًا من شعر الرضي، وابن الرومي، وأبي تمام، والبحتري.

وأشار إلى أنه يحفظ موطأ مالك وغيره من الكتب. (2) (

بعد موت عمه خلفه في الدروس على تلامذة عمه، وغيرهم، واستمر على ذلك إلى أن جاوز العشرين من عمره.

بيته عريق في العلم، خرج منه جماعة أفذاذ في علوم الدين والعربية في الخمسة قرون الأخيرة بعد انحطاط عواصم العلم الشهيرة في المغرب.

رحل إلى المدينة هو ووالده، مهاجرين فرارًا من الاستعمار الفرنسي، فكان من مدرسي الحرم النبوي الشريف، وتلقى فيها علم التفسير، وعلم الحديث رواية ودراية، وعلم الرجال، وأنساب العرب، والمنطق، ومكث في المدينة قريبًا من ست سنين، ثم انتقل إلى دمشق في أثناء الحرب العالمية الأولى، فكان من أساتذة العربية في المدرسة السلطانية مدة سنتين في عهد حكومة الاستقلال العربي.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى رجع إلى بلده الجزائر، وبقي فيها ينشر العلم في فترات منقطعة إلى سنة 1931م.

يرجع الفضل - بعد الله - إليه وإلى الشيخ عبد الحميد بن باديس في تكوين جمعية العلماء في الجزائر.

وكان في طليعة العاملين على إحياء العلوم الدينية والعربية في الجزائر من الابتدائية إلى العالية.

وكان أبرز المشيدين لأربعمائة مدرسة في مدن الجزائر وقراها.

وكان في طليعة المجاهدين في سبيل الإصلاح الديني، ومحاربة الدجل، والبدع، والخرافات، والشركيات.

(1) - الآثار 5/165.

(2) - انظر الآثار 5/165، و 5/275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت