فهرس الكتاب
وحلّت في الأخير رغبتنا منه محل القبول، حرصًا على هذه المقامة أن تضيع إن لم تسجل، وكم نفائس مثل هذه المقامة، وكم من رسائل، وكم من تحف فنية من أدب الهزل والنكتة، وكم من ملاحم شعرية، بلغت الآلاف من الأبيات! ما زالت مطمورة في أوراق الأستاذ، وفي حافظته العجيبة.
وإذا لم يحرص أمثالنا من تلامذة الأستاذ على استخراجها ونشرها ضاعت، وخسر الأدب والعلم خسارة لا تعوّض، وهاهي ذي المقامة الباديسية، وننبِّه إلى أن الأستاذ حذف منها كثيرًا مما لا تسمح الظروف بنشره.
تلمسان
محمد الغسيري
وإليك أيها القارئ الكريم نص المقامة:
(( مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة ) ) (1)
سلام يتنفس عنه الأقاحُ بإزهاره وإيراقه، ويتبسم عنه الصباحُ بنوره وإشراقه.
وثناءٌ يتوهج به من عنبر الشجر عبيرُه، ويتبلج به من بدر التمام على الركب الخابط في الظلام منيره.
وصلوات من الله طهورها الروح والريحان وأركانها النعيم والرضوان، وتحيات زكيات تتنزل بها - من الملأ الأعلى - الملائكة والروح، ونفحات ذكيات تغدو بها رسل الرحمة وتروح، وخيرات مباركات يصدّق برهانُ الحقِّ قولَها الشارحَ بفعلها المشروح.
(1) - قد لا يستغني القارئ الكريم عن اصطحاب أحد المعاجم إذا أراد قراءة هذه المقامة؛ لما فيها من كثرة الغريب، وإحكام التركيب، كما لا يستغني عن الإلمام بأمهات الكتب في الأدب، والدواوين الشعرية، والتواريخ، والعقائد؛ لما في تلك المقامة من كثرة التضمين، والبديع، ونحو ذلك من الألوان البلاغية، والإشارات التاريخية وما جرى مجرى ذلك.
ولو شُرِحت ألفاظ تلك المقامة، وعُزيت إشاراتها - لبلغت صفحات عديدة.