فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 109

وهي التي أثارت هذه الذكريات في نفسي؛ فكتبتها، ليعلم هذا الجيل الذي نقوم على تربيته أن في الدنيا بقايا من الوفاء والمحبة، تتماسك بها أجزاء هذا الكون الإنساني، وأنه لولا هذه البقايا لانحدر الإنسان إلى حيوانية عارمة كالتي بدت آثارها في الجماعات التي جفّت نفوسها من الوفاء والمحبة، فخلت من الإحسان والرحمة، فهوت بها المطامع، إلى ما يراه الرائي ويسمعه السامع.

وإن منبت الوفاء الشرقُ، وإن زارعه وساقيه والقيّم عليه هو الإسلام، وعسى أن تحمل (( البصائر ) ) (1) هذه الذكريات إلى الإخوان الأصفياء في دمشق فنتنادم على البعد، ونلتقي على الذكريات، ونتناشد:

إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق

وعهدًا لأولئك الإخوان أني ما جفوت ولا غفوت، وأني لم أزل - منذ افترقنا - أتسقّط أخبارهم من الصحف ومن السفار، ولولا الهزاهز والفتن ما انقطع بيننا للصلة حبل.

3-وهذه مقالة في 1 / 277 من الآثار، وعنوانها:

( بين عالم وشاعر )

…وقصة هذه المقالة أن مكاتبة خاصة دارت بين الشيخ الإبراهيمي وشاعر الشباب في الجزائر آنذاك محمد العيد الخليفة الذي أصبح فيما بعد شاعر الجزائر؛ حيث كتب الشاعر محمد العيد قصيدة تحمل معاني اليأس، والبؤس؛ بسبب طائف طاف به، وقد نشرت تلك القصيدة في مجلة الشهاب الجزء الثاني المجلد الثاني عشر ماي 1936 ص 74 تحت عنوان ( زفرات ) فلما قرأها الشيخ البشير كتب رسالة إلى الشاعر، ثم رد عليه الشاعر بقصيدة؛ فإليك كتاب العالم، ثم جواب الشاعر:

كتاب العالم

الحمد لله وحده

تلمسان يوم 3 صفر 1355

إلى ولدي الروحي الأستاذ محمد العيد

ولدي:

طالما قرأت في وجهك الشاحب آيات الحزن، وتلمحت في قسماتك دلائل الهم والأسى، وكم حَرَّكْتُك بمعاريض من القول علني أستبين شيئًا من حقيقة هذا الهم الدفين الذي تنطوي عليه أحناؤك وهذا الأسى المبرح الذي أعلم أنك تقاسيه.

(1) - يعني صحيفة البصائر التي كان يرأسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت