فهرس الكتاب
وزحافه:
أن نون كُلّ (فاعِلاتُن) يجوز حَذفُها، ويُسَمّى المَكفوف كما وَصَفنا. وتُعاقِب (فاعِلاتن) التي بَعدَها، وألِفَ (فاعِلُن) إذا جاءت بَعدَها. وتُحذَف ألِفُ (فاعِلاتُن) الأولى أبَدًا إذا ابتَدأت لأنَّها لا تُعاقِب شَيئًا، ويُسَمّى المَخبونَ كما وَصَفنا. فإذا حُذِفَت ألِف (فاعِلاتُن) صار الجُزء (فَعِلاتُن) ، وإن حُذِفت النون صار الجُزء (فاعِلاتُ) ، وإن حُذِفَت الألِف والنون مَعا صار الجُزء (فَعِلاتُ) .
و (فاعِلن) فيه أصلُه (فاعِلاتُن) حُذِفَت مِنه (تُن) فبَقيَ (فاعِلُن) .
و (فاعِليّان) أصلُه (فاعِلاتُن) زيدَت عليه النون فسُمّيَ المُسَبَّغ، ولا يُسَمّى المُذال [1] [275] ؛ لأنّ الزِيادة التي يُسَمّى بها الجُزء مُذالًا لَحِقَت ما [لا] يكون في مِثلِه [2] [276] الزِحاف، وهوَ وتِد (مُتَفاعِلُن) ، وهذه لَحِقَت سَبَب (فاعِلاتن) فسُمّيَ مُسَبَّغا ليُفصَل. وإنَّما أوقَع الخَليل هذه التَسمية كُلَّها لأنّ الضَبط بالاسم أسهَل مِن الضَبط بالصِفة. ومَعنى مُذال كأَنَّه جُعِل لَه ذَيل [3] [277] ، ومَعنى مُسَبَّغ كأَنَّه جُعِل سابِغًا، إلا أنّ الاسمَين وَقَعا مُختَلَفَين لاختِلاف ما زيدا علَيه [4] [278] .
(1) في الأصل: المرفل، والتصحيح من كتاب العروض لابن السراج.
(2) في الأصل: أصله، والتصحيح من كتاب العروض لابن السراج.
(3) في الأصل:"ومعنى مرفل كأنه جعل ترفيل"، ولا مجال هنا للمقارنة بين الترفيل والإذالة، فالمؤكد إذن أنه وقع في هذه العبارة قدر من التحريف الذي اجتهدنا في تصحيحه بما هو معروف في كتب العروض، وانظر الهامش التالي.
(4) جاء في المحكم (سبغ) : قال أبو إسحاق: معنى قولهم مسبغا كأنه جعل سابغا،
والفرق بين المسبغ والمذيل أن المسبغ زيد على ما يزاحف مثله، وهو أقل متحركات من المذيل، وهو زيادة على سبب، والمذيل زيادة على وتد. قال أبو إسحاق: سمي مسبغا لوفور سبوغه، لأن فاعلاتن إذا جاء تاما فهو سابغ، فإذا زدت على السابغ فهو مسبغ، كما أنك تقول لذي الفضل: فاضل، وتقول للذي يكثر فضله: فضّال ومفضّل.