6ـ العمل الكثير من غير جنس الصلاة متواليا لغير ضرورة، وتعرف الكثرة بالعرف، وهو ما يخيل لمن ينظر إليه أنه ليس في الصلاة، فإن قال الناس: هذا عمل ينافي الصلاة، والذى يشاهد حركات هذا الرجل يقول: إنه لا يصلي، فهذا مبطل للصلاة، بخلاف اليسير، كحمل طفل، وفتح باب قريب يمينا أو شمالا أو أمام المصلي أثناء صلاته واستقباله القبلة، أو دفع حكة، فهذا كله يسير لا يبطل الصلاة شابه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لما روي أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها [1] . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه فتح الباب لعائشة وهو في الصلاة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"جئتُ ورسولُ الله يصلّي في البيت والبابُ عليهِ مغلَقُ، فمشى حتى فَتحَ لي ثُمَّ رجَعَ إلى مكانِهِ" [2] ووصفت الباب في القبلة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه:"أمَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بقتلِ الأسوَدينِ في الصلاةِ: العقربُ والحيةُ" [3] . فلو كان العمل الكثير من جنس الصلاة عمدًا بطلت الصلاة، وإن لم يتعمد سجد الكثير للسهو، وإن كان من غير جنس الصلاة بضرورة، فلا تبطل الصلاة ولو كثر لقول الله تعالى: ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) [4] ، والذين يمشون على أرجلهم لاشك عملهم كثير، وإن كان العمل الكثير من غير جنس الصلاة غير متوالٍ، كأن يتحرك في الركعة الأولى حركة ليست كثيرة، وكذلك في كل ركعة، وعند جمع الحركات تكون كثيرة، ولا تبطل لتفرق الفعل.
(1) رواه البخاري 1/131 كتاب الصلاة ، باب إذا حمل جابية صغيرة على عنقه في الصلاة .
(2) رواه الترمذي 1/497 ح 601 وقال: حديث حسن غريب .
(3) رواه الترمذي 2/233 ، 234 ح 390 وقال: حديث حسن صحيح .
(4) سورة البقرة ، الآية (239) .