فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 324

ويقف المصلي في رحاب الله، وليس بينه وبين الله واسطة، فيشعر بالقرب من الله، ويشعر بمعية الله له، فتمتلىء جوارحه بالأمن والطمانينة والثقة واليقين، فيخشع راكعًا، ويخشع ساجدًا، يستمد العون والتأييد قال الله تعالى:" [ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ] [1] . ويتوالى فرض الصلاة ونقلها على المسلم، لا يمنعه عنها عذر من مرض أو سفر، وحيثما انتقل لازمته فريضة الصلاة، يؤديها أينما تيسر له، قال - صلى الله عليه وسلم -:"...وجُعلَت ليِ الأرضُ مَسجِدًا وطَهُورًا، وأيَّما رجلٍ من أمتى ادركتهُ الصلاةُ فَلُيصَلِّ..." [2] . فالأرض كلها مكان عبادة، إذ لا تختص العبادة بين جدران بيت الله، فكل الأرض واقعة في سلطان الله، وعلى المرء أن يتقي الله حيثما تقلب به المكان. وبين الصلاة والصلاة، يشعر المسلم أنه منذ قليل كان بين يدي الله، يريفع يديه يستمد من هداه، وبعد قليل سيحين موعد الصلاة، ليقف من جديد بين يدي الله، ولا يليق بمن هذا حاله أن يغيب أو يغفل عن ذكر الله فيظل العبد واقعًا في مجال تأثير الصلاة، فيقوى الإيمان ويزداد، وتشتد العزائم فتنتزع صاحبها من مشاغل الحياة، وتنتصر النفس على المغريات، قال الله تعالى: [رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ] [3] ."

(1) سورة المنؤمنون ،الاية (2،1) .

(2) رواه البخاري 1/113كتاب الصلاة ،باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ،واللفظ له ،ومسلم 1/370 ،371 ح521 كتاب المساجد ومواضع الصلاة .

(3) سورة النور ،الآية (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت