فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 324

2ـ ويجوز الجمع في الحضر للمريض الذي يلحقة بترك الجمع مشقة وضعف، ويشمل ذلك المريض بأي مرض يجد من الإفراد في الصلاة مشقة، لعموم قول الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) [1] ، وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [2] ، ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"جَمَع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر" [3] ، وقيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته [4] . فدل ذلك على انتفاء الخوف والمطر، وعلى انتفاء السفر أيضا لكونه في المدينة، ومن هنا نأخذ أنه متى لحق المكلف حرج في ترك الجمع جاز له أن يجمع، فيجمع المريض متى لحقه بالإفراد مشقة، سواء أكان صداعًا في الرأس أم وجعًا في الظهر أم في البطن أم في الجلد أم في غير ذلك.

قال ابن قدامة: وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر، فلم يبق إلا المرض، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة، وهو نوع مرض، ثم هو مخير بين التقديم والتأخير، أي ذلك كان أسهل عليه فعله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقدم إذا ارتحل بعد دخول الوقت، ويؤخر إذا ارتحل قبله طلبا للأسهل، فكذلك المريض، وإن كان الجمع عنده واحدًا فالأفضل التأخير [5] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 24/54 .

(2) سورة البقرة ،الأية (185) .

(3) سورة الحج ،الآية (78) .

(4) رواه مسلم 1/490 ،

(5) الكافي:ابن قدامة 1/204 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت