فهرس الكتاب
والراكب على الدابة من أهل الأعذار إذا كان نزوله عنها للصلاة يؤذيه. قال ابن عابدين: واعلم أن ما عدا النوافل من الفرض والواجب بأنواعه لا يصح على الدابة إلا لضرورة، كخوف لص على نفسه أو دابته أو ثيابه لو نزل، وخوف سبع وطين ونحوه [1] . ومنها خشية فوات رفقة بنزوله، أو يعجز عن الركوب بعد النزول أو يعجز عن النزول خلال وقت الصلاة ولا يستطيعه إلا بعد فوات وقتها، فمن لحقه عذر شرعي بنزوله صلى على دابته، لحديث يعلى بن مرة، أنهم كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة، فمطروا، السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على راحلته ،وأقام ،أو أقام، فتقدم على راحلته فصلى بهم، يومىء إيماء: يجعل السجود أخفض من الركوع" [2] . ويجب استقبال القبلة إن استطاع، لقول الله تعالى: (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [3] ، ويركع ويسجد، فإن لم يستطع الاستقبال صلى على حسب حاله، وإن عجز عن الركوع أو السجود أو مأ بما عجز عنه قال الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [4] ."
الصلاة في السفينة
ويجوز لراكب السفينة أن يصلي الفرض فيها لعذر شرعي، ولما ذكرنا من الأدلة السابقة، ويصلي على قدر الاستطاعة، فإن تمكن من الصلاة قائما، وإلا صلى جالسا، وإن تمكن من الركوع ركع، وإلا أومأ برأسه، وإن تمكن من السجود سجد، وإلا أومأ برأسه، فإن أومأ بالركوع والسجود جعل السجود أخفض من الركوع.
(1) حاشية المحتار:ابن عابدين 2/40 .
(2) رواه الترمذي 2/266 ،267 ح 411 ،وقال: هنا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البدخي ،لا يعرف إلا من حديثه .
(3) سورة البقرة ،الآية (144) .
(4) سورة البقرة ،الآية (286) .