فهرس الكتاب
ولما كان موقف الطائفة الثانية من العدو أكثر خطرًا، أمر الله بأخد الحذر والأسلحة. وهذه الصلاة فعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات الرقاع [1] روى صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،يومَ ذاتِ الرِّقَاع، صلاةَ الخوف؛ أنَّ طائفةَ صَفَّت مَعَهُ، وطَائِفةٌ وُجَاهَ العدوَّ، فصلَّى بالذينَ مَعَهُ ركعةً، ثُمَّ ثَبتَ قائمًا وأتَمّوُا لأنفُسِهِم، ثم انصرفوا فصفُّوا وُجَاه العدوِّ، وَجَاءَت الطائِفَةُ الأخرى فَصَلَّى بهم الركعةَ التي بَقَيِت، ثم ثبتَ جالسًا، وأتَمُّوا لأنفسهِم ثُمَّ سَلَّمَ بِهِم" [2] ."
2ـ إذا كان العدو في غير جهة القبلة، ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:"صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الخوفِ بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهةُ العدوِّ، ثمّ انصرفوا وقاموا في مقامِ أصحابِهم، مقبلين على العدوِّ، وَجَاءَ أولئِكَ، ثمّ صلَّى بِهمُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ركعةً، ثم سلَّم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قضى هؤلاءِ ركعةً، وهؤلاءِ ركعةً" [3] . والظاهر من هذا الحديث أن الطائفة الثانية لا تسلم إلا إذا أتمت الركعة الثانية، فتكون صلاتها متصلة، فإذا انصرفت واجهت العدو، وقضت الطائفة الأولى الركعة الثانية.
(1) ذات الرقاع:هي غزوة معروفة ،كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد ،سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء ،فلفوا عليها الخرق .
(2) رواه مسلم 1/576 575 ح 842 .
(3) رواه مسلم 1/574 ، ح 839 .