ولا يخفى ما في ترك تسوية الصفوف من الإثم والمخالفة، ولهذا وجبت التسوية، ولا يجوز التفريط فيها لحرمة ذلك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتسوية الصف، عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَوُّوا صفوفُكم فإنَّ الصفوفِ من إقامةِ الصلاةِ" [1] .ولا تعني مخالفة التسوية بطلان الصلاة على الراجح، لأن التسوية واجب للصلاة، وليست واجبا فيها، والواجب للصلاة يأثم تاركه ولا تبطل به الصلاة كالأذان. والعبرة بالتسوية المحاذاة والموازاة، لما رواه أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أقيموا صُفُوفَكُم، فإني أراكم مِن وراءِ ظهرِي، وكانَ أحدُنا يلزقُ مَنكَبهُ بِمنَكب صاحبه وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ" [2] ، وقال النعمان بن بشير:"رأيتُ الرجلَ منَّا يُلزِقُ كَعبَهُ بِكَعبِ صَاحِبِهِ" [3] . هذا هو المعتبر. وينبغي مع المحاذاة التراص في الصف، بأن لا يترك فرجات للشياطين، لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أقُيموا الصفوفَ، وحاذُوا بينَ المناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، وَلينُوا بأيدي إخوانكُم ولا تَذَرُوا فُرُحَات للشيطانِ، ومَن وَصَلَ صفًا وَصَلَهُ اللهُ، ومًن قطعَ صفًا قطَعَهُ الله" [4] ،
(1) رواه البخاري 1/177 كتاب الأذان ،باب لإقامة الصف من تمام الصلاة .
(2) رواه البخاري 1/177 كتاب الأذان ،باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف .
(3) رواه أبو داود 1/433 ح 666 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/131 ح 620 .
(4) رواه أبو داود 1/133 ح 666 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/131 ح 620 ..