فهرس الكتاب
وقد أثارت مواقفه المتوالية ضد الصهيونية ونشاطه الفعال ضد الاستيطان الصهيوني استياء المؤسسة الصهيونية، فبدأت الصحف الصهيونية مثل هآرتس في مهاجمته بعنف، ودعته بالخائن، واعلنت انه عنصر خطر ينبغي التخلص منه. بيد ان هذا الهجوم المادي والمعنوي لم يثنه عن عزمه وعن كراهيته وعدائه للصهيونية التي كان يراها الخطر الاكبر على اليهودية بل على القيم الانسانية كلها. ونظم الصهاينة مقاطعة شاملة لمحاضراته في الجامعة الامر الذي دعا دي هان الى الاستقالة. وكان رد دي هان على هذه الاعتداءات قويًا وحكيمًا، فقد نظم اجتماعًا شديد الاهمية بين الشريف حسين ملك الحجاز والامير عبد الله امير امارة شرق الاردن والملك فيصل ملك العراق وبين كبار الحاخامات اليهود الارثوذكس. وقد صعد هذا الهجوم الصهيوني ضد اليهود الارثوذكس عامة ودي هان على وجه الخصوص. وقد تلقى دي هان العديد من التهديدات بالقتل ما لم يترك فلسطين فورًا. بل انه تنبأ بموته حين قال لمراسلين صحفيين فرنسيين (سوف ترون، سيقتلني الصهاينة، فهذا ديدنهم) .
وفي 29 يونيه عام 1924، كتبت احد الجرائد الصهيونية محذرة: (ان الخائن دي هان سيرحل الى لندن ليخطب امام مجلس العموم البريطاني ويحكم طموحات اليهود القومية) . وفي 30 يونيه عام 1924، تم اغتياله بالفعل، وثبت تقاعس المستشفى الذي نقل اليه عن انقاذه، وكذلك فقد تغاضت قوات الشرطة المكلفة بحمايته عن القيام بواجبها، وكان الصهاينة من الوقاحة بحيث انهم اتهموا العرب بقتله وارجعوا اغتياله الى علاقة جنسية شاذة بينه وبين احد العرب.
وقد اعترف قتلته بارتكاب الحادث في الثمانينيات بعد ما يزيد عن نصف قرن من الانكار، وبعد التلميح لعدة سنوات بان يعقوب دهان كانت تربطه علاقة شاذة مع احد الشبان العرب، وان هذا هو الذي تسبب في مصرعه.