فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 413

7ـ يتفرع من هذا كله خطاب عنصري يؤكد التفاوت بين الكتلة الوافدة (التي ينسب لها التفوق العرقي والحضاري) ، والسكان الأصليين (الذين ينسب لهم التخلف العرقي والحضاري) .

8ـ ويترجم هذا نفسه الى نظرية في الحقوق. فحقوق الكتلة الاستيطانية حقوق مطلقة، أما السكان الأصليون فلا حقوق لهم، وإن كان ثمة حقوق فهي عرضية (كنعانية) تجبّها حقوق المستوطنين (العبرانيين !) .

9ـ انطلاقًا من كل هذا يتحدد مفهوم المواطنة في البلدين، فالمواطن ليس من يعيش في الجيب الاستيطاني وإنما هو صاحب الحقوق المطلقة، أي اليهودي في الدولة الصهيونية والأبيض في جنوب افريقيا. ويتضح هذا في قانون العودة الاسرائيلي الذي يمنح حق العودة لليهود وحسب، كما يتضح في قوانين الهجرة في جنوب افريقيا التي تمنع هجرة غير البيض. هذا يعني أن التمييز العنصري في الجيوب الاستيطانية لا يشكل انحرافًا عن القانون او خرقًا له (كما هو الحال الآن في الولايات المتحدة) وإنما هو من صميم القانون نفسه. فمقولة (يهودي) و (أبيض) هي مقولات قانونية تمنح صاحبها حقوقًا قانونية وسياسية ومزايا اقتصادية تنكرها على من هو غير يهودي في اسرائيل، ومن هو غير أبيض في جنوب افريقيا.

10ـ تترجم نظرية الحقوق (والتفاوت) نفسها الى بنية سياسية واجتماعية وثقافية. فعلى المستوى السياسي ينشأ نظامان سياسيان واحد ديمقراطي حديث مقصور على المستوطنين، والآخر شمولي يحكم علاقة الجماعة الاستيطانية بأصحاب الأرض الاصليين. وبينما يسمح لأعضاء الكتلة الوافدة بالتنظيم السياسي والمهني، يحرم هذا على السكان الأصليين. ويلاحظ أنه رغم أن النظام الاستيطاني نظام غربي حديث إلا أنه يشكل عنصرًا أساسيًا في محاولات اعاقة تحديث السكان الأصليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت