فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 413

إن (اسرائيل العظمى) تقبل التنازل عن بعض الأراضي العربية المكتظة بالسكان، والتي تعتبرها حقًا تاريخيًا جزءًا من أراضي اسرائيل التوراتية ولكنها، كما يقول بيريز، ستكون قد (أدت واجبًا تاريخيًا تجاه نفسها، وذلك بحماية طابعها الخاص من الإفساد والتشويه) . ومقابل ذلك سوف ترفع المقاطعة العربية عن اسرائيل وتفتح اسواق المنطقة أمام البضائع الاسرائيلية. وتقوم السوق الشرق اوسطية على اساس تكامل الطاقات وتقسيم العمل بين النفط العربي، والمياه التركية، والكثافة السكانية والسوق المصرية، والخبرة والمهارة الاسرائيلية، وتحل مشكلة المياه في اسرائيل بإقامة مشاريع مشتركة لاستثمار مياه الأنهار الكبرى في المنطقة. وهذا المشروع هو الذي سوف يحقق الأمن لاسرائيل ويحقق (أسرائيل العظمى) التي لن تحكم الفلسطينيين فقط بل ستحكم العرب جميعًا، وتتحقق لها السيطرة والهيمنة والتربع على كامل المنطقة وثرواتها، وتدجين الشعب العربي وتطويعه، وتخريب النسيج الاجتماعي في العالمين العربي والاسلامي، وهذا تأكيد استمرارية مشروعها الأساسي القائم على التوسع.

ومع هذا لا يزال جزء كبير من اليمين الصهيوني يؤمن في قرارة نفسه ويتمسك بفكرة اسرائيل الكبرى، فقد صرّح اسحق شامير في لحظة تاثر وجداني عميق من تدفق المهاجرين المستوطنين السوفيت بأن (اسرائيل الكبرى من البحر الى النهر هي عقيدتي وحلمي شخصيًا) ، وأنه (بدون هذا الكيان لن تكتمل الهجرة ولا الصعود الى ارض الميعاد ولا أمن الاسرائيليين وسلامتهم) ؛ ونتنياهو مازال يريد العودة الى (الحدود التوراتية) بإعادة الحياة الى اسرائيل الكبرى.

المؤسسة العسكرية الاسرائيلية وعسكرة المجتمع الاسرائيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت