فهرس الكتاب
وتسود رؤية اسرائيلية أمنية لابعاد السلام مع المحيط العربي، فحاجة اسرائيل للسلام ترتبط بالخوف متعدد المصادر (الهاجس الامني) ، لذلك توضح الترتيبات والمقترحات الامنية التي تطرحها اسرائيل في المفاوضات والاتفاقات مع الدول العربية المحيطة انها تعتمد استراتيجية تهدف الى مواصلة اوسع قدر من السيطرة العسكرية على محيطها، وهذا ما تعكسه بدقة المقولة الاسرائيلية (السلام الاسرائيلي العربي سيكون سلامًا مسلحًا) ، وحديث نتنياهو عن (السلام القائم على الامن) ، أي على قوة اسرائيل العسكرية، وهي تكشف عن تأثير الايديولوجية الصهيونية وهيمنة الشأن الأمني على الشأن السياسي وأبعاد التسوية السياسية التي تتطلبها، وضمن ذلك رؤيتها للترتيبات المتعلقة بشئون المياه والسكان والحدود والعلاقات الاقتصادية، ولذا فان نظرة أحادية الجانب وصيغًا لترتيبات غير متكافئة تسيطر على أطروحات اسرائيل مع جوارها العربي كجزء من تنظيم شروط (اندماجها) الاقليمي في مرحلة ما بعد التسوية، وهو ما يتمثل في:
1 ـ احتلال الترتيبات الامنية والعسكرية حيزًا مهمًا من اتفاق اوسلو واتفاقات القاهرة اللاحقة مع منظمة التحرير الفلسطينية، والاصرار على تضمين الاتفاقات مع الدول العربية بنودًا تفرض على الجانب العربي مناطق منزوعة السلاح واسعة نسبيًا، وادخال تعديلات على الحدود لمصلحة توسع أسرائيل، واعادة النظر في بنية الجيوش العربية وتخفيض أحجامها، وتقليص قدراتها الهجومية.
2 ـ وجود توجه واضح لاقامة نظام أمني اسرائيلي/اردني/فلسطيني يرتبط لاحقًا، عبر اسرائيل بنظام أمني اسرائيلي/سوري/لبناني وذلك لتحويل أي انسحاب تقوم به اسرائيل من اية أراضي عربية محتلة الى رصيد أمني لها.