فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 413

اما الزعيم والمفكر النازي ألفريد رونزبرج (1893 ـ 1946) الذي تم اعدامه باعتباره مجرم حرب بعد الحرب العالمية الثانية، فقد قدم حجة مماثلة لاثبات براءته خلال محاكمته في نورمبرج، مؤكدًا للقضاة العلاقة العضوية بين العنصرية والاستعمار، اذ اشار الى انه عثر على لفظ (سوبرمان) لاول مرة في كتاب عن حياة اللورد كتشنر، الرجل الذي قهر العالم. وبين روزنبرج ايضًا انه صادف عبارة (العنصر السيد) او (العنصر المتفوق) في مؤلفات عالم الاجناس الامريكي ماديسون جرانت والعالم الفرنسي لابوج، ثم اشار اخيرًا الى ان هذا الضرب من التفكير لانثروبولوجي ليس سوى اكتشاف بيولوجي جاء في ختام أبحاث دامت 400 عام وان النظرية العنصرية، ونظريات التفوق العرقي، جزء من فكر الحضارة الغربية العلمانية الحديثة. والمشروع الصهيوني جزء من المشروع الاستعماري الغربي، والصيغة الصهيونية الاساسية صيغة غربية غير يهودية. وليس غريبًا ان تجد الصهاينة يؤكدون انتماءهم الى الجنس الابيض، صاحب الرؤية المعرفية العلمانية الامبريالية والمشروع الاستعماري المنتصر، حتى يتمكنوا من المشاركة في المزايا والحقوق التي منحها الرجل الابيض لنفسه، وحتى يساهموا في حمل عبئه الحضاري الثقيل. فنجد ان عالم الاجتماع الصهيوني آرثر روبين يؤيد في دراسته يهود اليوم النظرية التي تؤكد الشبه الجسماني بين الجنس اليهودي وأجناس آسيا الصغرى ولا سيما الأرمن، إذ انه يفضل (على حد قوله) ان يرى اليهود اعضاء في الجنس الابيض، ويرحب بأية محاولات نظرية ترمي الى توجيه الضربات للنظرية السامية التي تنسب اليهود للعرق السامي او الحضارة السامية. ويرى ان الاختلاف العنصري بين اليهود والاوروبيين ليس كبيرًا الى درجة تؤدي الى التشاؤم من ثمار الزواج المختلط بين اعضاء الجنسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت