فهرس الكتاب
وهذه الرؤية للمستعمر الصهيوني، بوصفه رجلًا أبيض، موضوع أساسي كامن في الاعتذاريات الصهيونية. فتيودور هرتزل كان يؤمن تمام الايمان بتفوق الرجل الابيض، وكان يدرك تمام الادراك ضرورة التنسيق بين الخطة الصهيونية الاستعمارية والمشروعات الاستعمارية المماثلة حتى لا تتعارض الحقوق المختلفة للبيض. ولذلك، فقد قرر الزعيم الصهيوني، قبل ان يجتمع بتشامبرلين، ان من الضروري قبل مناقشة الخطة الصهيونية، ان يبين لوزير المستعمرات البريطاني ان هناك بقعة ما في الممتلكات الانجليزية ليس فيها حتى الآن أناس بيض. وقد بين الروائي الانجليزي والمفكر الصهيوني اسرائيل زانجويل في خطابه امام المؤتمر الصهيوني السادس (1903) ان الاستيطان الصهيوني في شرق افريقيا سيكون وسيلة لمضاعفة عدد السكان البيض التابعين لبريطانيا هناك. ولكن يبدو ان المستوطنين البيض هناك لم يقبلوا تعريف اليهودي بانه رجل ابيض فعارضوا الاستيطان.
وقد حاول الصهاينة تسويغ الاستعمار الصهيوني بالرجوع الى فكرة التفوق الحضاري الغربي. وانطلاقًا من هذا التصور، تحدث هرتزل عن الامبريالية بوصفها نشاطًا نبيلًا، يهدف الى جلب الحضارة للأجناس الاخرى التي تعيش في ظلام البدائية والجهل. وقد كان هرتزل ينظر الى مشروعه الصهيوني من خلال ذلك المنظور الغربي حين كتب رسالة الى دوق بادن يؤكد له فيها ان اليهود، عندما يعودون الى وطنهم التاريخي، سيفعلون ذلك بصفتهم ممثلين للحضارة الغربية، وانهم سيجلبون معهم النظافة والنظام والعادات الغربية الراسخة الى هذا الركن الموبوء البالي من الشرق، وان الصهاينة سيقومون (بصفتهم من المؤيدين المتحمسين للتقدم الغربي) بمد السكك الحديدية في آسيا التي تعد الطريق البري للشعوب المتحضرة.