دكتور/ علي جريشة
تقديم:
في مجال الحديث عن خارطة العالم السياسية فإن الحديث عن الصهيونية العالمية حديث لازم باعتباره إحدى القوى العاملة على المسرح الدولي إلى جوار قوة الغرب وقوة الشيوعية .. والبعض يغالي فيجعلها القوة الأولى قبل هذه وتلك ... فيهول من شأنها .. والبعض يقصر فلا يجعلها في مصاف القوى العالمية .. ومن ثم يهون من شأنها .. وبين التهويل والتهوين اتخذنا موقفا وسطا نحو التقويم الحقيقي لهذه القوة ..
حقيقة الصهيونية:
الصهيونية مذهب سياسي يعني - في رأي البعض - العودة إلى جيل صهيون كرمز لفلسطين، والبعض يفرق بينها وبين اليهودية كدين، فيقولون كل صهيوني يهودي، ولكن ليس كل يهودي صهيونيا، ولعل قصدا بعيدا يقف وراء هذه التفرقة كما يجري التفرقة في حكام إسرائيل بين الحمائم والصقور، فإن فقد المسلمون أو العرب الثقة في فريق وجدوها في الفريق الآخر! وهكذا يعيش العرب والمسلمون كالكرة يتقاذفها فريق ويتلقاها الآخر .. لكنها لا تخرج عن نطاق الفريقين!!.
ونحن نرى أن لا فرق بين اليهودي والصهيوني فكل يهودي صهيوني، وكل صهيوني يهودي، وذاك ما ينطق به الواقع وحسبنا به شاهد ودليلا! فالدين في البداية - وهو اليهودية - هو الذي يحدد النطاق، والصهيونية بعد ذلك وهي مذهب تحدد الهدف والغاية ... ونحن نرى كذلك أن هدف الصهيونية ليس فقط فلسطين .. بل إنه في ظننا وطبقا لاستقرائنا لمصادر فكرهم تستهدف العالم كله .. تستعبده لجنس واحد هو الجنس اليهودي أو الصهيوني. فالجويم وهم غير اليهود خلقوا ليخدموا اليهود فقد خلق الله - في ظنهم - نوعين من الحيوانات أحدهما غير ناطق هو الحيوانات العجماء والثاني ناطق هو الإنسان غير اليهودي، وقد خلق على شكل اليهود تكريما لليهود وحتى يستطيع الأخير أن يتعامل معه.