فالصوم شعبة عظيمة من شعب التقوى؛وبها يتقي العبد عذاب الله وأليم غضبه؛ومن هنا فيجب على العبد المسلم أن يكون صيامه خالصا لوجه الله؛لا يريد به شيئا من الدنيا؛قال صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه" (3) .
فلا بد أن يكون مؤمنا به محتسبا أجره عند الله؛وهذا لا يتم إلا بإخلاص الصوم لله وحده؛فمَن صام من أجل تخفيف وزنه؛أو إراحة معدته؛فليس له من الأجر شيء؛بل هو آثم وعلى خطر عظيم؛لأنه لم يخلص في صومه لله بل أشرك في نيته؛ونوى في صومه شيئا من الدنيا.
ولْيكن رمضان مدربا على الأخلاق الفاضلة؛مطهرا من أخلاق السوء؛فأكثر من الصلاة وقراءة القرآن والإحسان إلى الفقراء والمحاويج؛وأكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير؛وسائر أنواع الذكر المشروع.
واعلم أيها العبد الذي يرجو رحمة الله أنك إن أدركت رمضان هذا فلعلك لا تتمه؛فضلا أن تبلغ العيد أو رمضان آخر؛فاجتهد على نفسك في فعل الخير؛وتذكَّر كم كان لنا من الأحبة ممن كان يعيش بيننا؛وهو الآن في قبره وحيدا موسدا تحت التراب؛ليس له رفيق إلا عمله ؛فاعمل ليوم تكون في مثل حاله؛ ما دام في العمر إمهال.
هذا وإنني في هذه الكلمات؛ والتماسا للأجر؛وحرصا على الفقه في الدين ومعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام؛فقد عمدت إلى وضع هذه الكلمات بين أيديكم؛وجعلتها على هيئة سؤال وجواب؛جمعت فيها تسعة وخمسين سؤالا مما يحتاجه الصائم لإتمام صومه على أكمل وجه؛ومما تكثر حوله الأسئلة من الناس دائما؛وقد قسمتها إلى ستة فصول متفرقة:
الفصل الأول: تنبيهات في مدخل هذا الشهر.
الفصل الثاني:مفسدات الصيام.
الفصل الثالث: أحكام المريض والعاجز عن الصيام.
الفصل الرابع:أحكام المسافر.
الفصل الخامس: أحكام تخص المرأة.
الفصل السادس: أحكام القضاء وصيام ست من شوال.