فهرس الكتاب
فبعض الناس لا يعرف الصلاة إلا في رمضان، والبعض لا يعرف الصلاة لا في رمضان ولا في غيره، فهؤلاء شرار الناس على الإطلاق، وقد حكم الله بكفرهم وأنه لا يقبل منهم عمل ولا عدل ولا صرف، وأعمالهم مردودة عليهم، لأنهم قطعوا صلتهم بمن يقبل الأعمال ويجازي عليها بعظيم الثواب وجزيل العطايا، قال تعالى: {وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} [التوبة 54] ، وقال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} [الفرقان 23] ، والذي لا يعرف الله ولا يؤدي الصلاة إلا في رمضان فهو بأقبح المنازل، وأسفل الدركات، لأنه يخادع الله تعالى كما يخادع الصبيان، فالله هو الذي أمر بالصلاة في رمضان وفي غيره، فهو سبحانه رب رمضان ورب شعبان وشوال وكل الأيام والشهور والسنين والدهور، ولا شك أن من لا يصلي إلا في رمضان أنه على خطر عظيم من أن يحكم بكفره، لاستهزائه بربه تبارك وتعالى الذي قال: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} [التوبة 65 - 66] ، فحال من لا يصلي إلا في رمضان أنه يخادع الله تعالى كي يقبل منه صيامه لأنه صلى، وهذا يتلاعب بدين الله تعالى ولا يقيم لله تعظيمًا، ولا يقدر لأوامره وزنًا، والله تعالى يقول في مثل أولئك الفئة من الناس: {يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء 142] ويقول تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون} [البقرة 8 - 10] ، فعلى أولئك الناس أن يتوبوا إلى الله تعالى قبل أن ينزل بساحتهم هادم اللذات ومفرق الجماعات، حينها لا ينفع نفس إيمانها لم