الصفحة 98 من 111

صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [1] وقال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [2] وقال: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» [3] وقال: «فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» [4] وهذه الأحاديث وأمثالها في الصحاح وقال: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» [5] «والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» [6] .

4 -السبب الرابع: الدافع للعقاب: دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته فعن عائشة وأنس بن مالك عن ا لنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه» وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه» رواهما مسلم وهذا دعاء له بعد الموت فلا يجوز أن تحمل المغفرة علىلمؤمن التقي الذي اجتنب الكبائر وكفرت عنه الصغائر فإن ذلك مغفور له فعلم أن هذا الدعاء من أسباب المغفرة للميت.

5 -السبب الخامس: ما يعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة واتفاق الأئمة وكذلك العتق والحج بل قدثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وثبت مثل ذلك في الصحيح في صوم النذر من وجوه أخرى، ولا يجوز أن

يعارض هذا بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [7] لوجهين:

أحدهما: أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع بما ليس من سعيه كدعاء الملائكة واستغفارهم له، ودعاء المؤمنين واستغفارهم، وكدعاء المصلين للميت ولمن زاروا قبره من المؤمنين.

الثاني: أن الآية ليست في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه وهذا حق فإنه لا يملك ولا يستحق إلا سعي نفسه، وإما سعى غيره فلا يملكه ولا يستحقه لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به كما أنه دائما يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم. وهو سبحانه بحكمته ورحمته يرحم العباد بأسباب يفعلها العباد ليثبت أولئك على تلك الأسباب فيرحم الجميع كما في الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من رجل يدعو لأخيه بدعوة إلا وكل الله به ملكًا كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل» [8] وكما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال: «من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان أصغرهما مثل أحد» [9] فهو قد يرحم المصلي على الميت بدعائه له ويرحم الميت أيضا بدعاء هذا الحي له.

6 -السبب السادس: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة كما قدتواتر عنه أحاديث الشفاعة مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» [10] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة» [11] لأنها أعم وأكثر أترونها

(1) رواه أحمد والبخاري ومسلم.

(2) رواه أحمد والبخاري ومسلم.

(3) متفق عليه.

(4) متفق عليه.

(5) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

(6) رواه ابن ماجة عن أنس ورمز السيوطي لحسنه.

(7) سورة النجم: الآية 39.

(8) رواه مسلم.

(9) رواه البخاري.

(10) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم.

(11) رواه أحمد في مسنده عن أبي موسى بلفظ أتاني آت من ربي فخيرني في أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا قال الهيثمي ورجال أحمد ثقات وقال المنذري رواه الطبراني بأسانيد أحدها جيد وابن حبان في صحيحه بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت