فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 102

بَلْ قَدْ دَلَّ الكِتَابُ والسُّنَّةِ وإجْمَاعُ عُلُماءِ الأمَّةِ على بَعْضِ مَا عَلَيْهِ أهْلُ المَعْرِفَةِ مِنْ أهْلِ الحِسَابِ ممَّا ردَّهُ هَؤلاءِ بجَهْلِهِم، لاسِيَّما مِنْ أنَّ الأفْلاكَ مُسْتَدِيْرَةٌ (كُرَوِيَّةٌ) لا مُسَطَّحَةٌ، ودَوَرَانِ الأرْضِ والشَّمْسِ، بَلْ جَمِيْعُ الكُوَاكِبَ، كَما قَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } (الأنبياء33) ، وقَوْلِهِ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? الليل سابق ? ? ? ? } (يس40) .

وأشَدُّ ذَلِكَ وأعْظَمُهُ: أنَّهم أضَافُوا مَا عِنْدَهُم مِنْ مُقَدِّمَاتٍ وأقُوَالٍ إلى الرُّسُلِ ومَا جَاءَتْ بِهِ، وزَعَمُوا أنَّ الرُّسُلَ جَاءوا بِما يَقُوْلُوْنَهُ مِنْ فَسَادِ وإنْكَارِ مَذْهَبِهِم ممَّا عُلِمَ عِنْدَهُم بالحِسَابِ والحِسِّ والتَّجْرُبَةِ!

فعِنْدَهَا تَسَلَّطَ أهْلُ الطَّائِفَةِ الأوْلى لاسِيَّما المَلاحِدَةُ مِنْهُم على القَوْلِ بالظَّنِّ، والطَّعْنِ في مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وعَلَيْهِ ظَنُّوا بأنْفُسِهِم أنَّهُم أعْلَمُ وأعْرَفُ مِنَ الرُّسُلِ!

وضَرَرُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ بالدِّيْنِ كَضَرَرِ أوْلَئِكَ المَلاحِدَةِ، فَهُما ضَرَرَانِ على الدِّيْنِ: ضَرَرُ مَنْ يَطْعَنُ فِيْهِ، وضَرَرُ مَنْ يَنْصُرُهُ بغَيْرِ طَرِيْقٍ صَحِيْحٍ، والله المُسْتَعَانُ على مَا يَصِفُوْنَ [1] .

(1) انْظُرْ: «مِفْتَاحَ دَارِ السَّعَادَةِ» لابنِ القَيِّمِ (3/221) باخْتِصَارٍ وتَصَرُّفٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت