فهرس الكتاب
فَأمَّا مَا يَخْفَى مِنَ الأسْبَابِ فَلَيْسَ العَبْدُ مَأْمُورًا بِأنْ يَتَكَلَّفَ مَعْرِفَتَهُ؛ بَلْ إذَا فَعَلَ مَا أمَرَ بِهِ وتَرَكَ مَا حَظَرَ: كَفَاهُ الله مُؤْنَةَ الشَّرِّ ويَسَّرَ لَهُ أسْبَابَ الخَيْرِ، كَمَا قَالَ الله تَعَالى: { ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? } (الطلاق2-3) ، فَتَأمَّلْ هَذَا الوَجْهَ فَإنَّهُ دَقِيْقٌ [1] .
وكَذَا لَيْسَ في حَدِيْثِ النَّبيِّ ? مَا يَدُلُّ على نَفْي الأسْبَابِ بالكُلِّيَّةِ، أو أنَّها لَيْسَ لهَا تَأثِيْرٌ وارْتِبَاطٌ في غَيْرِهَا، والدَّلِيْلُ على ذَلِكَ أنَّهُ ? قَالَ يَوْمَ مَوْتِ وَلَدِهِ إبْرَاهِيْمَ: «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ، فَإذَا رَأيْتُم ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وهَذَا الحَدِيْثُ مِنْ أعْظَمِ الحُجَجِ على بُطْلانِ القَوْلِ بنَفِي الأسْبَابِ، فَإنَّه ? أخْبرَ أنَّهُما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لَيْسَ إلَّا، عِلْمًا أنَّ آيَاتِ الله لا يُحْصِيْهَا إلَّا الله تَعَالى: فَالمَطَرُ والنَّبَاتُ والحَيَوَانُ وسَائِرُ المَخْلُوْقَاتِ آيَاتُهُ تَعَالى الدَّالَّةُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَقْصِدْ ? أنَّ يُثْبِتَ أو ويُدَلِّلَ على أنَّ كُسُوْفَ وخُسُوْفَ الشَّمْسِ والقَمَرِ آيَتَانِ، لأنَّ هَذَا مَعْلُوْمٌ لَدَى بَنِي آدَمَ ضَرُوْرَةً!
(1) انْظُرْ: «مَجْمُوَع الفَتَاوَى» لابنِ تَيْمِيَّةَ (35/169) ، (25/190) باخْتِصَارٍ وتَصَرُّفٍ .