تأليف الدكتور: أحمد عبد الكريم نجيب
أستاذ الحديث النبوي و علومه في كلّية الدراسات الإسلاميّة بسراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة بزينتسا
و مدرّس العلوم الشرعيّة في معهد قطر الديني سابقًا
انتشار الطرق الصوفية في البوسنة
عرف عن الحكومة العثمانية تشجيع الطرق الصوفية ، التي وجدت تعاليمها أرضًا خصبةً بين بعض فئات الجيش العثماني كالإنكشارية ، و الجيش الآقنجي (1) ، كما انتشرت بين العامة في أنحاء السلطنة العثمانية ، و كثر الاعتماد على رجالها في الفتوح الإسلامية ، حيث كانوا ينشطون في الدعوة إلى دين الله ، و يتألفون قلوب الشعوب على الإسلام ، و هو ما جعلهم يقبلون عليه ذرا فات و وحدانًا ، مما أدى إلى تحول شعوب بكاملها إلى الإسلام و بسرعة أذهلت المؤرخين (2) .
و قد ساعد على شيوع الطرق الصوفية ( المعروفة باسم طرق الدراويش في البوسنة ) و انتشار مفاهيمها في أوساط مسلمي البوشناق تفشي الجهل ، و قلة العلم و عدم وجود علماء أكفاء ينشرون الفهم الصحيح و العقيدة السليمة ، من مصدريها ( الكتاب و السنة ) .
و قد صور الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي هذا الواقع فقال:
(( إن الطرق الصوفية قد استفحلت في بعض مناطق يوغسلافيا ، و شوَّهت تعاليم الإسلام . و ليس أمام المسلمين هناك قنوات شرعية لتوصيل الدين الصحيح إليهم ، فتصوَّر عامة المسلمين أن الدين هو هذه الطريقة أو تلك ، أما أئمة المساجد فدورهم محدود ، حيث إن الإمام يقول كلمته مرة كل أسبوع ، و الناس يعيشون في عالم آخر يرفض الدين ، و يجرح تعاليمه الأساسية بقية الأسبوع ) ) (3)
(1) ... انظر: نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك: 181 .
(2) ... المرجع السابق ص: 158، 159 .
و: الدكتور محمد الأرناؤوط: الإسلام في يوغسلافيا من بلغراد إلى سراييفو ، ص: 165 .
(3) : نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 143 .
... مسلمو كوسوفو ألبانيون قلبًا ، يوغسلافيون قالبًا: زيارة ميدانية ( دراسة منشورة في مجلة العربي الكويتية ، العدد 277 ، ديسمبر 1981م ) ، ص: 82 .