فهرس الكتاب
روى أبو هريرة أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله يستعينه في شيء قال عكرمة: أراه في دم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قال:"أحسنت إليك؟". قال الأعرابي: لا ولا أجملت. فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه. فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إليهم: أن كفوا. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال له:"إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت". فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال:"أحسنت إليك؟". فقال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إنك كنت جئتنا [فسألتنا] فأعطيناك فقلت ما قلت وفي نفس أصحابي عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن صدورهم". قال: فلما جاء الأعرابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي أكذاك؟". قال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. قال أبو هريرة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا فقال صاحب الناقة: خلو بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأعلم بها، فتوجه إليها صاحب الناقة فأخذ لها من قشام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها رحلها واستوى عليها، ولو أني أطعتكم حيث قال ما قال دخل النار". [1]
وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا
إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
20.حسن الخلق
(1) رواه البزار وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك.