فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

فإذا كنا لا نرضى بأن يستعبدنا أحد من الناس فعلينا أن لا نسعى بأيدينا إلى ذلك، فلا نكون عبيدًا لأهوائنا وشهواتنا، {أرَأيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ: هَوَاهُ، أَفَأنتَ تَكُونُ عَلَيهِ وَكِيلًا} .

3ـ إن كثيرًا من الناس يغفل عن أهم ما يكفل له حريته ويحققها له، ولا يمكن لأحد أن يكون حائلًا بينه وبين هذه الحرية، ألا وهي حرية القلب، فليس لأحدٍ مِنَ الناس كائنًا مَنْ كان سلطانٌ على قلبه، فمَنْ أصاب هذه الحرية فهو حرٌّ وإنْ كبَّله أعداؤه بالقيود وأحاطوه بأسوار السجون والمعتقلات، مما عبر عنه الأستاذ سيد قطب رحمه الله بقوله:

أخي أنتَ حُرٌّ وَرَاءَ السُّدُود ... أخي أنتَ حُرٌّ بتلكَ القُيُود

إذا كُنتَ باللهِ مُستَعصِمَا ... فماذا يَضِيرُكَ كَيدُ العَبِيد

4ـ فالطريق إلى الحرية هو تحقيق العبودية لله تعالى، والتحرر مما سواه، فمتى تحققت هذه العبودية لله، صار الإنسان حرًا مستغنيًا بالله عما سواه، فلا يعلق نفعه أو ضره بأحد من الخلق، ولا يكون مستعبدًا لمصلحة دنيوية، ولا يكون أسيرًا لشهوة من شهوات نفسه، فكلما ازددتَ تحققًا بعبودية الله ابتعدتَ عن عبودية المادة والطواغيت.

حرية القلب أن يعلِّق المؤمن قلبه بالله سبحانه ويكون حاله كما قيل:

صَرَفْتُ النَّاسَ عَنْ بَالِي ... فحَبْلُ ودادِهِمْ بَالي

وحَبْلُ اللهِ معتصمي ... به عَلَّقتُ آمالي

ومَنْ يَرْجُ الوَرَى طُرًَّا ... فإني عنهمُ سَالي

فلا وجهي لذي جَاهٍ ... ولا مَيْلي لِذِي مَالِ

فرضى الناس لا يمكن أن يُدرك ولن يفيدك شيئًا، ورضى الله يمكن أن تدركه ولا يضرك شيء بعد ذلك، فماذا خسر من رضي الله عنه؟ وماذا يكسب من سخط الله عليه؟

والعبودية لله هي أشرف الأوصاف، ولهذا وصف الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام بقوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت