فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 40

ومن موانع التوبة ومؤخراتها طول الأمل في الحياة ، بمعنى أن يعتبر الإنسان أن الحياة معه لا تزال ممتدة ، وأن الموت لايزال بعيدًا وأن في العمر متسعًا لمزيد من اللهو والغفلة وإتباع الهوى والسير في ركاب الشيطان فلم يعلم هؤلاء أن الموت لايستأذن قبل مجئيه ويأتي بغتة ولا يفرق بين صغير وكبير وأخطر ألوانه هو موت الفجأة ، الذي يهجم على المرء دون أن يستعد ولهذا أستعاذ النبي ( من شره وفي عصرنا كثرت أسباب الموت المفاجئ ، مما لم يكن مثله في العصور الماضية رغم تقدم الطب والتفوق في العلاج ، ومن هنا علمنا الرسول ( أن نعيش في الدنيا بروح الغرباء ، فهي دار ممر لا دار مستقر مع عدم نسيان عمارة الأرض بالعلم والحضارة والعمل على رفع شأن الإسلام ونصرة المسلمين في شتى بقاع الأرض .

ثالثًا: الإتكال على أماني العفو الإلهي:

ومن الموانع التي تؤخر التوبة الإتكال على عفو الله تعالى وسعة رحمته كما حكى الله تعالى عن اليهود أنهم"يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا" (الأعراف: 169) وهذا لا شك من الغرور القاتل ، فمن أين يضمن أن الله تعالى سيغفر له .

إن الفرق بين المؤمن والمنافق أن المؤمن يعمل الصالحات ويقول أخشى ألا تقبل مني والمنافق يقترف السيئات ويقول أطمع أن تغفرلي . صحيح أن رحمة الله وسعت كل شيء كما أن علمه وسع كل شيء ، فجعل العذاب خاصًا ، والرحمة عامه ، ولكنه تعالى عقب على ذلك فقال عن هذه الرحمة"فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بأياتنا يؤمنون" (الاعراف 156) وقال تعالى"إن رحمة الله قريب من المحسنين" (الاعراف 56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت