فهرس الكتاب
فَبَشِّرْ عِبَادِ [1] .
وقد اختلف المفسرون في المراد بالطاغوت في القرآن الكريم على عدة أقوال، وكما يقول الإمام الرَّازي رحمه الله:"ذكر المفسرون فيه خمسة أقوال: الأول: قال عمر [2] ومجاهد وقتادة هو: الشيطان [3] . الثَّاني: قال سعيد بن جبير هو: الكاهن [4] . الثَّالث: قال أبو العالية هو: الساحر. الرابع: قال بعضهم: الأصنام. الخامس: أنه مردة الجن والإنسان وكل ما يطغى. والتحقيق: أنه لما حصل الطُّغيان عند الاتصال بهذه الأشياء جعلت هذه الأشياء أسبابًا"
(1) سورة الزمر/17. اجتناب كل ما يؤدي بالإنسان إلى أن يصبح عبدًا للطواغيت حيث مفهوم الاجتناب شامل لكل المقدمات التي من شأنها أن تؤدي إلى الاستعباد. يقول القرطبي:"أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال". القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج10، ص103.
(2) "قال عمر رضي الله عنه: الطاغوت هو الشيطان". انظر، البخاري، محمَّد بن إسماعيل (ت 256هـ) ، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق: مصطفى ديب البغا (بيروت: دار ابن كثير، ط3، 1407 هـ، 1987م) ، ج4، ص1673.
(3) يقول الدامغاني:"الطاغوت هو الشيطان، قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) يعني بالشيطان، نظيرها في سورة النساء: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) يعني الشيطان، مثلها في سورة المائدة: (وعبد الطاغوت) يعني الشيطان". انظر، الدامغاني، قاموس القرآن، ص297. واستدل القائلون بأن الطاغوت هو الشيطان بأدلة منها: قوله عز وجل: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) -النساء/ 76 - ، ومن ذلك كما قال ابن كثير في شرح معنى قول الفاروق رضي الله عنه من أن الطاغوت هو الشيطان:"ومعنى قوله إنه الشيطان قوي جدًا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان، والتحاكم إليها والاستنصار بها". انظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص312.
(4) قيل: الطاغوت هو الكاهن بالحبشية. انظر، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج5، ص248. السيوطي، الإتقان، ج1، ص402.